جلال الدين الرومي

406

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

كأنها تشاهدها . والحجر الذي يتعرض لشعاع من شمس الطافه ينقلب إلى حجر كريم ، إن معه كيمياء التبديل التي تجعل من المعدن الخسيس معدنا كريما ! ! ماذا أقول ، إنه ليس في حاجة إلى وسيله من كيمياء وسيمياء ( الكيمياء والليمياء والهيمياء والسيمياء والريمياء هي العلوم الغربية المضمنون بها على غير أهلها وتجمعها عبارة : كله سر ) وهو الذي يعطى عباده المخلصين القدرة على المعجزة وهي قلب الأعيان دون وسيله ، وهذا الثناء منى عليه تجرؤ منى فإذا كان الرسول الكريم صلى اللّه عليه وسلّم قد قال « لا أحصى ثناءً عليك » كيف أقوم أنا ذاتي بالثناء عليه ؟ ! « وشرط المحبة إفناء الوجود في حب المعبود حتى يصير بصير الشاكر والمشكور والرب الغفور » ( مولوى 1 / 135 ) وشرط الثناء الحقيقي أن يكون وجودك فناءً أمام وجوده ، وأن من شرط هذا الوجود أن يكون أعمى عمن سواه ، فإن أثبت لنفسه رؤية ، لجرؤ على النظر إليه ، وان فعل لذاب ألست ترى الوجود كله متجمدا حزينا يرتدى زرقة الحداد ( السماء والبحر ) . إن هذا هو ما حفظ عليه وجوده ، فلو أثبت لنفسه وجود أمام هذه الشمس لذاب وانمحى كما قال الجنيد : " إذا قرن المحدث بالقديم لم يبق له أثره " ( انقروى 1 / 145 ) . ( 525 - 546 ) : لقد كان ذلك الوزير بمكره جاهلا غافلا ، كان يقاتل من لا يقاتل ويقاوم من لا يقاوم ، ويخلق من العدم إن شاء ما يفوق كل هذا الوجود الذي تراه وتراه واسعا وهو مجرد ذرة بين يدي قدرته ، انه يجعلك إن عرفته محيطا لمعرفته بمعرفة كل شئ ، وهذا العالم الذي تراه واسعا سجن لك ( الدنيا سجن المؤمن ) . وإذا أردت أن تعرف الفرق بين ما تراه في هذه الدنيا من أنواع العلم والقدرة وما يمنحه الإله من علم ومن قدرة لأصفيائه الذين اتجهوا إليه ، فانظر إلى هذه الأمثلة : عصا الله في يد موسى حطمت كل عصى السحرة وكل حراب فرعون وجيشه وخيله ورجله ، وأعظم علماء الطب لم يستطيعوا أن يفعلوا ما يفعله نفس واحد من أنفاس عيسى عليه السّلام ، ودواوين العرب كلها هباء أمام بلاغة ذلك النبي الأمى ؟ ! أتراك تقاوم هذا الإله الغالب ولا تستسلم له وتفنى فيه ابن لم تكن دنيئا خسيسا ؟ ! ! وكم من قلوب راسيات كالجبال قد خلعها بحبه خلعا من مكانها ، وكم من طيور ذكية ماهرة سقطت في الفخ اعتمادا على ذكائها ومهارتها ، إن فضل الله لا يناله كل قبيح بمال أو بعقل أو بجاه ، لأنه سبحانه وتعالى قال في حديثه القدسي :