جلال الدين الرومي

397

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

( 374 ) : الدجال طبقا للروايات الدينية يظهر في آخر الزمان ويدعى أنه عيسى عليه السّلام ويتبعه كثيرٌ من الناس ويفتنون به ويصدقونه وفي الحديث النبوي الشريف : « الدجال أعور العين اليسرى جفال الشعر ، معه جنة ونار فناره جنه وجنته نار » ( الإمام السيوطي ، جامع الأحاديث ، طبعة حسن عباس زكى ، ج 4 ، ص 155 ، القاهرة 1984 ) ( 375 - 384 ) : الشباك والحبوب : كناية عن الفخاخ المصنوعه لنا نحن الطيور الضعيفة « وخلق الانسان ضعيفا » من جوعنا وحرصنا نقع في هذه الشباك ، وهذه الفخاخ من مال وجاه ونساء وما زين حبه للناس ، وأنت تخلصنا بأنبيائك وأوليائك وأصفيائك وتبدى لنا الطريق ثم نسقط مرة ثانيه ، خذ بيدنا السقوط ، وأنت أهل المغفرة والغفران والتسامح دون حاجه منك إلينا « والله غنى عن العالمين » . . . وهكذا فمهما جمعنا من عبادات وطاعات ، هناك نفس أمارة تفعل فعل الفئران فتنقب أهراءنا وتسرق ما فيها لتعود إلى ما جمعناه وما عملناه فنجده هباءً منثوراً ، وهكذا فعليك أيها الحبيب أن تتخلص من شر النفس الأمارة بالسوء ثم تجاهد بعدها في العبادات « التصوف خلق مما زاد عليك في الخق زاد عليك في الصفاء » . . . والصلاة نفسها التي هي لب العبادات وعماد الدين لابد من الاستعداد لها أو لا بحضور القلب كما قال السيدد السند وصدر الصدور محمد المصطفى صلى اللّه عليه وسلّم « لا صلاة إلا بحضور القلب » وقوله صلى اللّه عليه وسلّم : لا ينظر الله إلى صلاة لا يحضر الله فيها قلبه مع بدنه » ( أحاديث مثنوى / 5 ) . قال أبو طالب المكي : حدثت أن المؤمن إذا توضأ ، تباعدت عنه الشياطين من أقطار الأرض خوفا منه ، لأنه يتأهب للدخول على الملك ، وإذا كبر حجب عنه إبليس فإذا كبر ، نظر الملك في قلبه ، فإن كان صادقا ، قال صدقت الله أكبر في قلبك كما تقول ، فيشع من قلبه نور يلحق بملكوت العرش فيكشف له ملكوت السماوات ، وأما الغافل الجاهل إذا قام للوضوء احتوته الشياطين كاحتواء الذباب نقطة العسل ، وإذا كبر كان كل شئ في قلبه عنده أكبر من الله ، فيقول له الملك كذبت ، فيثور من قلبه دخان يلحق بعنان السماء فيكون حجابا لقلبه يرد صلاته لا يعقل ما كان فيه فهذا لا صلاة له . ( مولوى 1 / 109 ) . . . وان لم يكن ذلك الفأر اللص الخبيث المتمثل في وساوس النفس وتسرب الرياء إلى الأعمال ، ( ومثال الفأر وتسلله إلى المخزن ذكر في معارف بهاء ولد ص 43 - 44 ) . وانعدام الاخلاص ينقب أهراءنا