جلال الدين الرومي
398
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
فأين نتيجة تلك الأعمال والحسنات التي قدمناها طيلة أربعين عاما ؟ ! ! إن الأعمال التي تتم باخلاص تتراكم فوق نفوسنا فتزكيها وتربيها وتجعلها نفوسا نورانية ربانية . . فإن لم يكن ثم عيب فيها فلما ذا لم يكن فعلها هكذا معنا ؟ ! ! . ( 385 - 387 ) : أنظر إلى الصورة : تنبعث في بعض القلوب البشرية ومضة برق من الخير يتقلها ذلك القلب المستعد القابل ، وغالبا ما تكون ومضه برق الخير هذه منبعثه من قلب المرشد ، وهذا هو معنى انبثاقها من الحديد ، فإن كان صادقا قبلها وان لم يكن صادقا انطفأت هذه الومضه من الخير ، ومن يطفؤها ؟ ! ذلك الشيطان اللص الذي يريد أن يكون الظلام سائداً ، ليسرق ما يشاء أثناء الظلام ، إنه يضع أصابعه ( الشهوات وطول الامل والحرص ) على هذه الومضه التي تشرق كالنجم في قلب المؤمن فيطفؤها : وذلك مصداقا لقوله صلى اللّه عليه وسلّم : لولا أن الشياطين يحومون على قلب ابن آدم لنظر إلى ملكوت السماوات ( مولوى 1 / 110 ) . ( 388 - 389 ) : يناجى مولانا جلال الدين الله سبحانه وتعالى : إننا جميعا معرضون لهذا المصير لولا عنايتك يا ربنا ، وإحاطة علمك بما ظهر وخفى منا ، وقبولك إيانا ( عن العناية انظر الكتاب السادس ، البيت 3883 ، وشروحه ) فما جدوى طاعتنا إن لم تكن عنايتك ، وإذا كانت هناك آلاف من أنواع الامتحان والإختبارات في طريقنا ، فما دمت معنا يا الهى ، لا خوف علينا ولا حزن . ( 390 - 393 ) : ومن قبيل رحمتك بنا وعنايتك بنا يا الهى أنك أنعمت علينا بنعمة النوم « قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ » ( القصص / 72 ) يخلص الأرواح من أقفاص الأجساد ويحررها كاسرا ما يحيط بها من ألواح العقل والذهن والأعراف والتقاليد والعادات ، ولهثانها طوال النهار في أثر نفع الدنيا ، وتشاحنها ، وتحملها لوطأة هذا الجسد الذي يشدها إلى الطين ومتطلباته ومغارمه ، لتعيش الأرواح في مساواة مجردة ، فروح السجين مرتاحه من السجن ، وروح السلطان متجرده عن الملك والحكم والأمر والنهى ، فلا حسره ولا رجاء نفع ولا خوف ضرر ولا قلق من هذا أو ذاك ، وكل ذلك دليل يا الهى على انك تستطيع أيضاً أن تحرر الروح سواء في اليقظة أو في المنام من كل هذه الأدران التي يثقل الجسد بها عليها .