جلال الدين الرومي
389
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
الصوفية ، كمرشد للأنبياء والذي أوتى العلم اللدني بنص القرآن ، وهو شارب ماء الحياة ، ولذلك لا يموت أبدا ، وكثيرٌ من الصوفية الأولياء لهم روايات عن لقاءات معه في البادية ، حيث يظهر فيدل التائه في البيداء على الطريق ، وكل مكان يمر به الخضر يخضر ، وفي رفقته لموسى عليه السّلام ميدان اشتق منه الصوفية كثيراً من معانيهم وأفكارهم ، ومن أهمها الصبر على أمر المشايخ مهما كان مراً . . . فموسى عليه السّلام نفسه لم يستطع معه صبراً ، فقتل الصائغ على يد الحكيم مثل قتل الغلام على يد الخضر ، كلاهما بأمر الله ، كلاهما من وحى الله ، وأمر الله لا يكون إلا صوابا . . . ثم يقدم مولانا تبريرات توقعنا في إشكال آخر هو ان الحكيم الإلهي يهب الروح الخالدة المنورة بالعشق والثابتة بالعشق فمن حقه أن يقتل ( في المثنوى حكاية أخرى تسبب فيها أبو يزيد البسطامي في مقتل عدد من مريديه ، انظر الكتاب الرابع الأبيات 2125 - 2134 وشروحها ) وللولاية ما للنبوة من مزايا ، لقد أسلم إسماعيل رأسه للذبح ولم يعترض . ( 229 - 248 ) : إن أرواح قتلى العشق تتصل مباشرة بالخالق سبحانه وتعالى وبذلك تنال الخلود ، وفي حديث قدسي يتكرر عند الصوفية « من أحبني قتلته ومن قتلته فأنا ديته » ( انظر أحاديث مثنوى / ص 134 ، وانظر الكتاب الرابع ، الأبيات 2122 - 2130 وشروحها ويوسف بن أحمد المولوي 4 / 398 ) . . . وحكايات العشاق الذين ضحوا بالروح رخيصة من أجل الحبيب تملأ كتب التصوف ، ولا يرضى المحبوب بما هو دون بذل الروح و " لا خير في عشق بلا موت " وعند سنائى " العشاق يموتون ضاحكين عندما يأخذون كأس الموت من أيدي الحسان " ويحس مولانا بأن كل هذه الاحتجاجات قد لا تجدي فتيلا في تبرير موت الصائغ المسكين ، فيأمرنا بعدم الجدل وعدم إساءة الظن ، ألا ترى أن طريق التصوف كله قسوة على الجسد وقسوة على النفس وأعمالٌ أن قستها بمنطقك الدنيوي تكون أشبه بالجنون والعته ؟ ! فإذا كان الغنى في الترك والشبع في الجوع فلما ذا لا تكون الحياة في الموت ؟ ! ! أليس كل هذا من أن تصفى فضتك الخاصة ( روحك ) من الشوائب ( أدران البدن ووساوس النفس ) التي لحقت بها ؟ ! . . . وألا يصفى الذهب النضار في بوتقة النار ؟ ! ( عن العمارة في الخراب انظر الكتاب الرابع الأبيات 2341 - 2353 وشروحها ) . . . ألم يكن في خرق الخضر للسفينة إنقاذا لها من الملك الظالم الذي كان يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً