جلال الدين الرومي
390
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
( الكهف / 71 - 79 ) وإذا كان موسى بنبوته قد حجب عن ذلك ، فما بالك تحاول التحليق إلى آفاق هذه المعاني العليا ولا جناح لك ؟ ! لما ذا تنظر إلى الأمر على أساس أن ملكاً قتل منافسا له في حب جارية اعتماداً على حوله وقوته وسيطرته ؟ ! إنه لم يكن ملكا ، بل كان وليا من خواص الله ، جاهد اذن في أن تفرق بين الورد الأحمر وبين الدم وإن اتفقا في اللون ، وجاهد في ألا تعتبر من امامك مجنونا بناء على حكم الظاهر ، وجنونه هذا إنما من فرط عقله ، انه يتظاهر بهذا الجنون عقلا منه " عقلاء المجانين طائفة من الصوفية تظهر الجنون احتماءً أو اتقاءاً تراه لو كان ملكا متعطشا إلى دماء المسلمين كنت مدحته ؟ ! وأنا اعلم تماما أنه إذا مدح الفاسق غضب الرب واهتز لذلك العرش ؟ ! ( استعلامى 1 / 213 ) كان يريد أن يخلص الجارية من عشق أرضى ويخلص الصائغ من عشق ارضى كان لطفا ذلك الذي يريده ويقصده ولم يكن قهرا . . . وألا تدرى أن كثيرا مما يفعله الله يبدو قهرا وهو لطف . ( وقد ينعم الله بالبلوى وإن عظمت ) ( تتردد هذه الفكرة كثيرا في المثنوى ويعبر بها مولانا بلفظ النعل المعكوس ، اى الجوء لقلب اتجاه النعل عند السير ( أنظر الكتاب الذي بين أيدينا البيت 2492 والكتاب الخامس ، البيت 416 ، والبيت 2754 ) وإذا كنت لا تتحمل النظر إلى الحكمة الإلهية فانظر إلى ما يجرى في الحياة حولك : الطفل يبكى من إبرة الحجام " أو يبكى من حقنة الطبيب " لكن الأم ضاحكة ، لما ذا ؟ ! لأنها تفهم أن في هذا الألم الذي يعانيه طفلا راحة له ، فإياك ان تقيس الأمور بقدر فهمك وإدراكك ، وإلا تجد نفسك قد سقطت بعيداً . . . ( 264 - 278 ) : عن الدرويش القلندري : أنظر شرح كولبينارلي الترجمة الفارسية والكتاب التذكاري في تكريم فروزانفر ، وتنتهى اللطيفة التي ساقها مولانا عن القياس الذي في غير محله والذي يوقع صاحبه في الخطأ فالأشياء تتشابه في المظهر ، وبينها بون شاسع في المخبر . . . وكثيرٌ من الالفاظ تتشابه في الكتابة لكنها تستخدم للتعبير عن معاني متعددة ، ويستخدم مولانا مصطلح الأبدال بمعنى عام أي رجال الحق بوجه عام ، وإن خاض الشراح في الحديث عن الابدال بالمعنى الخاص ( لتفصيلات انظر يوسف بن أحمد المولوي 1 / 89 - 90 ) ويضرب مولانا المثل بالكافرين الذين ضلوا لأنهم اعتبروا الأنبياء بشر « إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا » ( إبراهيم / 10 )