جلال الدين الرومي

388

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

إلا جماله الذي أورده موارد الهلاك . فالمخلوقات الجميلة يوردها جمالها موارد الهلاك ، الطاووس يورده جناحه موارد الهلاك ( في الكتاب الخامس حكاية عن طاووس أخذ يقلع جناحه ، انظر الأبيات 537 - 557 وشروحها ) والغزال تورده نافجته موارد الهلاك والثعلب يصاد من أجل فرائه ، والفيل يقتل من أجل سنه ، وهكذا فكمال الدنيا نقص وعطاياها هلاك . ( 213 - 216 ) : لا يزال الصائغ في غروره وتوعده : لقد قتل بريئا ولم يكن قد أذنب ذنبا واحدا ، لكنه قتل من أجل من هم دونه ، فهل يقصد الملك أو الجارية أو الحكيم ؟ ! ! ويتوعد قاتله بأن دمه لن يضيع هدرا ، فاليوم له ، والغد عليه ، والفعل شمس ظاهرة ورد الفعل ظل ، والفعل نداء في الجبل ورد الفعل هو ذلك الصدى الذي يرتد من هذا الصوت ( إفعل ما شئت فكما تدين تدان ) . وللسلطة نهاية وللقدرة نهاية . ( 218 - 222 ) : ما إن مات الصائغ حتى شفيت الجارية من حبه ، وإذا كانت حقيقة قد عانت كل هذا المرض الشديد لفراقه ، فكيف لا يضنيها مرضه وذوبانه أمامها ، وكيف لا يحطمها موته تحطيما ؟ ! ! على كل حال ، هكذا تدور الحكاية ويعود مولانا إلى التفرقة بين نوعين من العشق : عشق الأموات ( انظر شرح 206 - 207 من الكتاب الذي بين أيدينا ) وعشق الحي الذي لا يموت ، والذي يتجدد دائما ، فكأن العاشق شرب من ماء الحياة الذي يتجدد به وجوده ويزداد نضرة في كل لحظة . ووجد الأنبياء من هذا الحب العظمة والحشمة والعطاء المتجدد ، ولا تقل إن الأمر خاص بالأنبياء ، وأن كل امرئ إنما يعشق بقدر همته ، فالكريم كريم مع كل خلقه ، وما دام الاستعداد موجوداً فإنه لا يهب أحدا ما لا يهبه لآخر ، ويرى فروزانفر ( شرح ص 115 - 116 ) أن البيت 222 يحتوى على إجابة لأحد العارفين على ما قال به المتكلمون بأن العشق الإلهى أمر غير ممكن ، لكن الصوفية يرون أن العشق هو العشق لله فحسب فهو أقوى صلة بين العبد وربه ، وأن الله يقبل عشق عبده ولا يؤيسه ولا يرده - بكرمه - عن بابه . ( 223 - 228 ) : يناقش مولانا قضية قتل الملك للصائغ من وجهة النظر الصوفية ، ويرى أن قاتله هو الحكيم وليس الملك ، على كل ففي القانون المحرض أكثر مسؤولية من المنفذ - ويقيس مولانا بقصة سيدنا الخضر وقتله للغلام وخرقه للسفينة : والخضر يتكرر ذكره كثيراً في كتب