جلال الدين الرومي
385
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
انك عاشق للحق وعندما يتجلى الحق * فإنه لا يبقى منك شعرة واحدة ( البيت رقم 4624 من الكتاب الثالث ) وإن الشمس الحقيقية - أو هذه الشمس المادية لتنير العالم ، لكن على البعد فإنها لو اقتربت لا حرقت العالم بأجمعه ، وإذا كان جبريل لم يتحمل القرب ليلة المعراج إلا بقدر رتبته - وعند حده وقف وقال للرسول صلى اللّه عليه وسلّم : لو دنوت أنملة لاحترقت ، فأي حديث لك عن شمس الدين ، كفانا فتنة وسفك دماء ( أنظر مقدمة الكتاب الذي بين أيدينا ) أليس يكفى ما حدث عندما ظهر شمس الدين في قوينه ؟ ! وكيف أبدا الحديث عن موضوع لا نهاية له ؟ ! أنه من الأفضل لنا أن نعود إلى حكايتنا . ( العودة إلى الحكاية عند الخروج منها هي وسيلة مولانا في كل أجزاء المثنوى إلى منع نفسه من الاسترسال في الحديث عن أسرار يرى أن البوح بها في غير المصلحة ) . ( 150 - 156 ) : طريقة العلاج الروحي التي يقوم بها الطبيب الإلهي هي نفسها ما يعتمد عليه الطب النفسي المعاصر من جعل البوح بماضى المريض وسيلة يستطيع الطبيب من خلالها ان يكتشف بعض ما يقلق مريضه وقد يكون السبب في مرضه ، ويشبه مولانا هذا الهم الذي يمض مريضه بأنه ( شوكة في القلب ) ويقارن بينهما وبين شوكة القدم : مرض الجسد ذي السبب الظاهر ، أنه يضع قدمه على ركبتيه ويفتش ، ويبلل موضع الألم بريقه علّ الشوكة تظهر له فأين شوكة القدم من شوكة القلب ، ولو كان كل خسيس سيتطيع أن يدرك أمراض القلوب ويفهمها ، فأية حاجة لنا بأطباء القلوب المرشدين ؟ ! ان من يكون غير ذي دراية بهذا الفن ، سوف يصبح مثل حمار وضعت شوكة تحت ذيله ، انه لا يستطيع استخراجها ، ومحاولاته في استخراجها لا تزيدها إلا انغراسا في لحمه وتسبب له عذابا فوق عذاب ، والمعنى ورد في معارف بهاء ولد : وشبهت النفس بالحمار والشيطان هو الذي وضع الشوكة تحت الذيل . ( ص 356 ) . بل ينبغي ان يكون هناك عاقلٌ يستخرج منه هذه الشوكة . ( 167 ) : بيات الهامش تفسر النص أكثر . ( 175 ) : المضمون هنا مأخوذ عن قول مأثور منسوب إلى علي رضي الله عنه وإلى كثيرين من كبار الصوفية : صدور الأحرار أو قلوب الأحرار قبور الأسرار . وهناك أيضاً قول للإمام على رضى اللّه عنه