جلال الدين الرومي

380

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

1797 - 1801 وشروحها - وأنظر لحكايات الفراسة كشف المحجوب الترجمة العربية لكاتب هذه السطور ) ويضيف مولانا صفة أخرى هي : أنهم تراجمة القلوب أي يفصحون عما في باطن السالك ، وهم المجتبون المرتضون بهم ترزقون ، وقد استبعد الشارحون أن يكون المجتبى والمرتضى هنا إشارة إلى علي بن أبي طالب والحسن بن علي رضوان الله عليهما وقالوا أنها صفات اتباعاً لتعليقات نيكلسون . وذكر مولى القوم بعدها قد يشير إلى أن هذا المعنى لم يكن بعيداً عن ذهن مولانا جلال الدين والله أعلم . ولقد ردى وأصابه الموت من لا يشتهى لقاء هؤلاء الأعلام من حملة النور الإلهى وناقليه . وإذا حان القضا ضاق الفضا ، مثل عربى ورد في مجمع الأمثال للميدانى ، وفي المعنى إشارة إلى الآية الكريمة « كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ » ( العلق / 15 ) . ( 102 - 111 ) : لقد توسل الطبيب الإلهي أيضاً بالأسباب مع أنه كان يستطيع بنظرة واحدة أن يدرك ما تعانيه الجارية وأن يعلم سر آلامها ، لكن علاج الباطن لا بد وأن يبدأ بالنظر إلى الظاهر ، وعلاج النفس في الطب الحديث لا يبدأ إلا بعد الاطمئنان الكامل إلى أن البدن معافى . ومن ثم أدرك الطبيب الروحاني ( أنظر عن الفرق بين أطباء الروح وأطباء الجسد ، شرح الأبيات 68 - 77 من الكتاب الذي بين أيدينا ) وأدرك الطبيب أن العلة من القلب ، أي أنها العشق ، وعلة العشق علة مختلفة عن كل العلل ، إنها الوسيلة لكشف كل الأسرار الإلهية ، أو لبيان النفس على حقيقتها ، سواءٌ كان هذا العشق متجها إلى الذات العليا ( أو تلك الناحية بتعبير مولانا ) أو إلى هذه الناحية ( العشق الأرضي أو المجازى ) وقد ذكر فروزانفر في شرحه ( 84 - 85 ) نقلًا عن أرسطو وابن سينا تعريفهما للعشق ، فالعشق عند أرسطو هو العمى عن عيوب المحبوب ( والتعبير المصري العامي : الحب أعمى ) وعند ابن سينا أنه مرض كالماليخوليا ، وعلى كل حال فان العشق سواء أكان الهيا أو ارضيا يركز اهتمام العاشق في نقطة واحدة ، ويجعل همه هما واحداً ويجعله يتخلى عن عيوبه لكي يظهر أمام المعشوق في أبهى صورة ، والمجاز قنطرة الحقيقة ، فقد يتوصل من هذا العشق الأرضي المجازى الفاني إلى العشق الإلهي الحقيقي الدائم الخالد يقول مولوى ( 1 / 56 ) : قال بعض الأفاضل : المجاز قنطرة الحقيقة ، روى عن عين القضاة الهمداني وفخر الدين العراقي