جلال الدين الرومي
381
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
وأوحد الدين الكرماني أنهم كانوا يقيدون الطلاب بالجمال المقيد حتى يندرج بعشق ربه ويفنى ، كالفرس يعلمونها لركوب السلطان ، ولكن بمقتضى الحديث النبوي : « من عشق فعف ثم مات ، مات شهيداً » . ( 112 - 118 ) : ما دام الحديث عن العشق فإن مولانا يسترسل ، لكنه ينبهنا من البداية : إن العشق غير الحديث عن العشق ، العشق تجربة ذوقية لا يعبر عنها بيان ، فأي بيان في الحقيقة تدرك منه العشق ان لم تكن عاشقا بالفعل ، العشق واضح دون لسان أو دون بيان بل إن اللسان يحجبه والبيان يحدده ( أنظر الترجمة العربية للكتاب الثالث ، الأبيات 4725 - 4731 وشروحها ) وفي ديوان شمس : لا تسل أحدا عن العشق وسل العشق * فالعشق في حد ذاته هو شمس الروح يا بنى وهو ليس في حاجة إلى ترجمة الأنية * فالعشق في حد ذاته ترجمان يا بنى ( جعفري 1 / 109 ) والشطرة الثانية في البيت الأول في رواية أخرى : العشق سحاب ناثرٌ للدر أي بنى ( كليات ديوان شمس غ 1097 ، ص 343 ) إن العقل كالقلم في شرحه للأنوار يسرع كما يسرع القلم عند الكتابة ، لكنه عندما يصل إلى العشق ينشق ويتوقف عن الكتابة ، ، وأغلب الشارحين هنا وقفوا على أن المراد أن معرفة الله سبحانه وتعالى لا تتم إلا بهداية ومنة . وعندما يكون العشق أظهر من الشمس ، هل يحتاج إلى دليل ؟ ! ! وهكذا تتوارد الخواطر عند مولانا : العشق ، ( والمحبة هي عين الشمس وكل العالم كآثار الأنوار حولها تستقى من المحبة معارف بهاء ص 104 ) . العشق ، الشمس ، شمس الدين التبريزي الدليل على وجود الشمس هو الشمس ، وأي دليل آخر يكون من فضول القول ، والمعنى ناظرٌ غلى قول المتنبي : وإذا استطال الشئ قام بنفسه * وصفات نور الشمس تذهب باطلا ( جعفري 1 / 109 )