جلال الدين الرومي

379

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

الرزق ، ويسرع الفنا ، وأما اللواتي في الآخرة فغضب الرب وسوء الحساب والدخول في النار » جعفري 1 / 95 - 96 عن مجمع البيان للطبرسي . ( 89 - 92 ) : وكل ما يحيق بالانسان إنما يحيق به من ظلمه ومن جهله ، وقد خلق ظلوما جهولا لا يخشى الله ، ومن ثم فهو في الطريقة قاطع طريق أمام الرجال المخلصين ، وليس رجلًا ، والصفة هنا يقصد بها الشجاعة والشهامة وليست الرجولة الجنسية ، فرب امرأة في الطريق الصوفي خير من ألف رجل ، إن الملائكة صاروا معصومين طاهرين من الذنوب « وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ » . والشمس عندما تحيد عن طريقها تصاب بالكسوف وقد استخدم مولانا نفس المعنى في الكتاب السادس ( البيت 935 ) : ان الشمس لتمشى معوجة في الفلك ، فيصيبها الكسوف في سواد وجهها . وصار عزازيل وهو اسم إبليس قبل أن يعصى وكان من الملائكة المسبحين ، حتى عصى وأساء الأدب ، ورفض السجود لآدم عليه السلام وأبدى التجبر والعنجهية وقال « أنا خير منه » و « أأسجد لمن خلقت طينا » خوطب ب « أخرج منها » وصار من المبعدين المطرودين . ( 93 - 100 ) : يتصرف الملك مع ضيف الغيب كما ينبغي للدرويش أن يتصرف مع شيخه ، واحتواه بقلبه وروحه ، أي لم يتوقف فحسب على الترحيب الظاهر بل ترك له موضعاً في القلب وفي الروح ، وصح باطنه مع ظاهره في الترحيب به ، والحديث نصف القرى ، وهو يعتبر الطبيب الإلهي كنزا ، لأنه عن طريقه سوف يصل إلى الكنوز المعنوية وكنوز الفيض الإلهى فهو كنز من حيث أنه يسوصل إلى الكنز ، وكل هذا لأنه اقتبس من نور الحق و « أوليائي نور » وفي المؤمنين جميعاً من نور الله « يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم » . وشرط استفادة المريد من هذا النور ، هو الصبر ، وانتظار عطاء الشيخ بعد التوقير اللازم والايمان القلبي ، ومن ثم فالشيخ هو أكبر تفسير لتجلى القول المأثور « الصبر مفتاح الفرج » وهو حديث نبوي شريف و « من جد ظفر » ومن لا صبر له لا إيمان له ، ثم يشير في البيت التالي إلى استفادة المريد من الشيخ في حل مشكلاته بلا قيل أو قال ، وكثيرة هي الحكايات التي رويت عن كبار المشايخ وقراءاتهم لما في ضمير السالك وما يعانيه دون شكوى منه واسراعهم إلى تقديم الحل ، وهو ما يعرف بالفراسة ، ومن ثم يسمون جواسيس القلوب ( أنظر لتفصيل الفكرة ، الترجمة العربية للكتاب الرابع ، الأبيات