جلال الدين الرومي

378

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

ويقطع حبل الوفاء بسكين الجفاء ، ويبيح سفك دماء الأنبياء ( مولوى 1 / 48 ) ولولا إساءة بني إسرائيل الأدب ، لما انقطعت عنهم النعم الإلهية ، وبقي لهم الكدح والتعب ، ثم التشتت والتفرق ، ولا يزالون يثبتون سوء الأدب في كل عصر ، فإن كانوا لم يحفظوه ونبيهم معهم ، فكيف بهم وهو ليس بينهم ؟ ! ! . ( 83 - 88 ) : عند مولانا البشرية واحدة ، والأنبياء نفس واحدة ، وتفسير التاريخ عنه على أنه مواجهة بين حاملي الرسالات السماوية وبين منكريهم ( انظر لتفصيلاتها الكتاب السادس ، الأبيات 2160 - 2172 وشروحها ) ، ومن ثم عندما تشفع عيسى عليه السلام نزلت المائدة من السماء ، إذ « قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ : اللَّهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ ، تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا وَآيَةً مِنْكَ ، وَارْزُقْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ » ( المائدة / 114 ) لكن هؤلاء لم يحسنوا الأدب ، فتخاطفوا قطع الطعام وكأنهم الشحاذون ( الاحتكار المعاصر تطوير لهذا الموقف البدائي ) وهذا كله من قبيل سوء الظن بالله تعالى ( قوم عيسى هم الوحداء الذين ذكر عنهم الادخار في كتاب الله ) ومن ثم كان العقاب في انقطاع المائدة ( انهيار السوق العالمي الربوي الوشيك ) وفي رواية أن بني إسرائيل لما نزل عليهم المن والسلوى ، نهوا عن ادخارهما ، فادخروا ففسد وأنتن ، وليس هذا العقاب ووقفا على الأمم السابقة بل للأمة الإسلامية أيضا العقوبات المناسبة بمعاصيها : شح المطر وانقطاعه ، ( مهما حدث من صلاة استقساء ممن يعلمون السبب الحقيقي لكنهم يكذبون على أنفسهم ) ومن الزنا يعم الوباء ( الإيدز ) ، وذلك مصداقا للحديث النبوي الشريف « خمس بخمس : ما نقض العهد قومٌ إلا سلط الله عليهم عدوهم ، وما حكموا بغير ما أنزل الله إلا فشا فيهم الفقر ، ولا ظهرت فيهم الفاحشة إلا فشا فيهم الموت ( والطاعون ) ، ولا تطففوا الكيل والميزان إلا منعوا النبات وأُخذوا بالسنين ، ولا منعوا الزكاة إلا حبس عنهم القطر » وعن كعب بن مالك قال عليه السلام « إذا رأيتم القطر قد منع ، فاعلموا أن الناس قد منعوا الزكاة ، فمنع الله ما عنده ، وإذا رأيتم الوباء قد فشا فاعلموا أن الزنا فشا » صدق الذي لا ينطق عن الهوى ( عن الأنقروى / 66 ) وفي حديث آخر : « في الزناست خصال : ثلاث في الدنيا ، وثلاث في الآخرة ، فأما اللوات في الدنيا ، فيذهب بنور الوجه ، ويقطع