جلال الدين الرومي
377
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
خاطر الشيخ لا يتفتق له بالإفاضات وهمته لا تصبح معطوفة عليه . . ومن ثم يصبح محروما من فيض الله تعالى الذي جعل الشيخ واسطة له ، وهو بهذا قد لا يحرم نفسه وحده فحسب ، بل تحرم الخليفة من العلم ، لأن العلم يقبض بقبض العلماء ، فضلا عن أن سىء الأدب قد يجر على قومه الخراب ، وفي القرآن الكريم « وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً » والمثال عاقر ناقة صالح ، الذي أصاب شؤمه كل قومه حتى سمى أشأم عاد » وقال تعالى « وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ » . ويدق مولانا كثيرا على أهمية المخاطَب بالنسبة للمخاطب ، فإن لم يكن المخاطب قابلا نامت قريحة المخاطب ، ويقول مولانا " مت حسرة على الفهم الصحيح ( بيت 2100 من الكتاب الثالث ) ويدق على وجود الفهم المشترك بين الشيخ والمريد أو بين القائل والسامع عموما ( انظر الكتاب السادس الأبيات 650 - 693 وشروحها ) ويسوق في الكتاب الثالث ( الأبيات 3604 - 3615 وشروحها ) حديثا طويلا عن آداب المسمتعين والمريدين عند فيض الحكمة من لسان الشيخ كما يشرح في الكتاب السادس الأبيات 1663 - 1666 قول الرسول صلى اللّه عليه وسلّم : إن الله تعالى يلقن الحكمة على لسان الواعظين بقدرهم المسمتعين . يقول أبو حفص الحداد التصوف كله أدب ، ولكل وقت أدب ، ولكل حال أدب ، ولكل مقام أدب وقال ذو النون المصري : عليك بالأدب ظاهرا وباطنا ، فما أساء أحد الأدب ظاهرا ، إلا عوقب باطنا ، وما أساء باطنا إلا عوقب ظاهرا ( الأنقروى 1 / 64 ) . وروى المولوي ( 1 / 47 ) أدبوا النفس أيها الأصحاب : طرق العشق كلها آداب . ( 80 - 82 ) : يضرب مولانا المثل على إساءة الأدب بقوم موسى عليه السلام ، ومن إساءة الأدب أن تدخل في جدال مع المحسن إليك ( الكتاب الثالث ، الأبيات 365 - 368 ) . لقد كان المن والسلوى ينزلان عليهم في تيهم ويحفظانهم من الهلاك ، ومع ذلك قالوا : لن نصبر على طعام واحد « وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ ، فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَقِثَّائِها وَفُومِها وَعَدَسِها وَبَصَلِها ، قالَ أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ » ( البقرة 61 ) قال نجم الدين كبرى في تفسير الآية « هذا حال من لم يرض بقضائه ، ولم يحمد على نعمائه ، ولم يصبر على بلائه ، يكله إلى نفسه بالخذلان ، ويرده إلى مقاساة الذل والهوان ، فيلقى جلباب الحياء ،