جلال الدين الرومي

375

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

ورفع الصوت بالدعاء لأن الله يحب أن يسمع صوت عبده ( انظر مثنوى عربي ثالث ، الأبيات 197 - 204 وشروحها ، والكتاب الخامس ، الأبيات 1597 - 1610 وشروحها ) . كان الملك فانيا في تضرعه إلى الله تعالى ، فكأن شرط الدعاء هو الفناء التام من الذات والاتجاه التام إلى الله . ومن ثم لم يستطع أن يطلب حاجته في الغيبة ، وكان لا بد من العودة إلى حال الحضور ، فضلا عن أن الدعاء من المستحسن أن يكون باللسان ، وعن الإمام علي رضي الله عنه « واعلم أن الذي بيده خزائن السماوات والأرض قد أذن لك في الدعاء وتكفل لك بالإجابة » كما قال « من أعطى الدعاء لم يحرم الإجابة » [ على المشكينى : الهادي إلى موضوعات نهج البلاغة ص 240 - ص 241 ، ط 1 ، تهران 1363 ] . ويشير المولوي أن المراد بالخطأ مرة ثانية : طلب الشفاء من الحكماء لا من الله ، هذا هو الخطأ الثاني ، أما الخطأ الأول فهو وقوعنا في عشق جارية فانية وانصرافنا عن العشق الإلهى ، ( مولوى 1 / 42 ) والواقع أن في هذا إشارة إلى أن إحساس القارئ قد يخدش بكل هذه الضجة من ملك من أجل جارية ، وعندما يزداد الوجد في الدعاء والانهماك فيه تحل الاستجابة ، ويفور بحر العطاء ، فبقدر الإخلاص في الدعاء تكون سرعة الاستجابة . ( 62 - 65 ) : مثلما يتكرر الأمر في المثنوى ، يتم حل المشكلات عن طريق هاتف يأتي في النوم ( المثال الواضح في قصة محتسب تبريز والمريد في الكتاب السادس وفي قصة الذي عثر على خريطة لكنز في نفس الكتاب وفي حكاية الذي رأى في النوم ثمة كنز في مصر في الكتاب نفسه ) وكأن مولانا هنا يرى أن الملك يتصف بجزء من ست وأربعين جزء من النبوة ، أي الرؤيا الصادقة ، هذا الحكيم القادم من عالم الغيب يتسم بالحذق ، وليس حذقه إلا نتيجة للصدق والأمانة وعدم الادعاء ، ومن ثم فعلاجه أشبه بالسحر أي أنه قوى المفعول سريع الأثر ، وما الدواء الذي يحضره ويصفه إلا أثر من قدرة الحق ( الطب من العلوم التي أو حيت في البداية إلى الأنبياء في المأثور الإسلامي ) . ( 68 - 77 ) يواصل مولانا وصف الطبيب الإلهى أو الروحاني ( عن الفرق بين أطباء البدن وأطباء الروح ، أنظر الكتاب الثالث الأبيات : 2702 - 2711 وشروحها والكتاب الرابع ، الأبيات 1794 - 1801 وشروحها ) . ويوصف هذا الطبيب الإلهى بأنه شمس بين الظلال : أي يبدو في