جلال الدين الرومي

374

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

العربية لحديقة الحقيقة لسنائى ، لكاتب هذه السطور ، ص 98 ، من الجزء الثاني - القاهرة - دار الأمين ، سنة 1995 ) . ( 39 ) : تشبه الروح هنا بالطائر والقفص بالجسد ، وهو تشبيه شائع ، وعند ابن سينا في عينيته المشهورة الروح حمامة ( ورقاء ) وعند مولانا تشبه بالطائر حينا على الاطلاق وبالبازى ( كناية عن القوة ) في أحيان كثيرة . ( 41 - 42 ) : إشارة إلى أن طيبات الدنيا لا تكتمل ، وأن الانسان يظل يعاني النقص في أمور دنياه ، وإحساسه بهذا النقص لا بد وأن يوحى إليه بأن كل شئ ما خلا الله باطل ، وكل نعيم لا محالة زائل . والبيتان من الأبيات التي جرت بها مجرى الأمثال في الاستخدام اليومى الإيراني . ( 48 - 50 ) : الاستثناء هو قول " إن شاء الله " وفي القرآن الكريم « وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ » وفي الآية إشارة إلى رواية سؤال اليهود المصطفى صلى اللّه عليه وسلّم عن قصة آل الكهف ، وقوله صلى اللّه عليه وسلّم لهم غدا سأخبركم ولم يقل إن شاء الله ، فتأخر الوحي عن الرسول صلى اللّه عليه وسلّم ( سيرة ابن هشام ) وفي صفة رجال الحق " كانوا لا يتكلمون إلا والاستثناء في كلامهم " ( شرح فروزانفر ص 56 ) ، وقول مولانا أن الحكماء لم يستثنوا بطرا وقسوة أي اعتمادا على قوتهم وحولهم وطولهم ، وعدم إرجاع الأمر كله إلى الله تعالى . ومن ثم فلم ينود علاجهم إلى نتيجة ، بل بالعكس كان كل دواء يؤدى إلى عكس مفعوله . وينقل المولوي ( 1 / 39 ) والانقروى ( 1 / 57 ) حديثا عن الرسول صلى اللّه عليه وسلّم [ عن أبي هريرة قال سليمان عليه السّلام لأطوفن الليلة على تسعين امرأة كلهن يأتي بفارس يجاهد في سبيل الله ، فلم يقل إن شاء الله ، فطاف عليهن ، فلم تحمل منهم إلا امرأة واحدة جاءت بشق رجل ، وأيم الذي نفس محمد بيده لو قال إن شاء الله لجاهدوا في سبيل الله فرسانا أجمعون ] ثم يعود مولانا فيقول أن الأمر ليس باللسان بل بالقلب فكثيرون هم أولئك الذين لا يكررونها بألسنتهم لكن قلوبهم مقيمة عليها ، وهم بين أيدي الله تعالى وإن لم يفصحوا . ( 55 - 61 ) : مسألة إسراع الملك حافيا إلى المسجد ليتضرع إلى الله تعالى ليرفع عنه ما هو فيه من بلاء ، ساقطة إلى مولانا من تأثير مسيحي . . فمتى كان في الإسلام ألا يخاطب الله إلا في المسجد ؟ ! ! ويقدم مولانا شروط الدعاء : البكاء والتضرع وإظهار الذل والمسكنة إلى ما لا حد ،