جلال الدين الرومي

373

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

العشق تكون كالمرآة تعكس حقائق الكون وأسرار المحبة ، يكون قلبك قابلا للأسرار وعاكسا لها كما هي ، إما إذا ران على مرآتك صدأ الدنيا وكدوراتها وعلائقها المادية ومتطلباتها ومهاوسها ، فطمست وجهها ، وجعلته كظهرها ، فمتى تظهر الحقائق والدقائق والأسرار أو تنعكس عليها الصور ؟ ! ( أنظر أيضاً الكتاب الرابع الأبيات : 3854 - 3855 وشروحها ) . ( 35 ) : بهذا البيت تبدأ أولى حكايات المثنوى وأكثرها إثارة للجدل . ويقدم مولانا جلال الدين للقصة بأنها نقد لحالنا أو تصفية لحالنا وكأنه يوحى للسامع بألا ينظر إليها كحكاية عن أشخاص ماضين تتعلق بأحوالهم وتخصهم ، لكنها أيضاً تخصنا وتتعلق بأحوالنا وفي الكتاب الثالث ( الأبيات 524 - 526 ) يقول مولانا أن الحكاية ظاهر لباطن بعيد الغور ، فإن لم تستطع الوصول إلى الباطن فتعلق بالظاهر وفي نفس الكتاب ( الأبيات 976 - 973 ) يعلق على قصة موسى عليه السّلام وفرعون ويخاطب السامع بأن فرعون موجود في داخله فلا يعتبر الحكاية من قبيل الأساطير ( لتعليقات أخرى عن فن الحكاية ، أنظر مقدمة الترجمة العربية الكتاب الثالث ، ص 31 - 32 ) . والحكاية التي بين أيدينا فيما يرى فروزانفر ( مآخذ قصص وتمثيلات مثنوى : ط 4 ، طهران ، أمير كبير ، 1370 ، ه . ش . ص 3 - 6 - يكتفى بعد ذلك بذكر مآخذ ) ورد مثيلها في فردوس الحكمة عن أمير ذاب حبا في جارية وكتم ذلك واستطاع أحد الأطباء أن يعرف الأمر عن طريق النبض وزوجه إياها ، كما ذكر نظامى العروضي مثيلا لها في كتابه جهار مقاله ( له ترجمة عربية تحت عنوان المقالات الأربع لعبد الوهاب عزام ويحيى الخشاب ) عن معالجة أبى علي بن سينا لحالة مشابهة ، وأضاف فروزانفر أن أبا على ذكر طريقة المعالجة هذه في كتاب « القانون في الطب » . أما الجزء الخاص بالقضاء على عاشق الجارية ، فيرى فروزانفر أنه مأخوذ من حكاية لنظامى الكنجوى وردت في منظومة إسكندر نامه عن عشق ارشميدس لجارية صينية وهي نفس الحكاية التي اقتبسها فريد الدين العطار في اسرار نامه ، وهناك حكاية أخرى وردت في حديقة سنائى قد تكون قد أوحت لمولانا جلال الدين بهذا الحل غير المنطقي والذي لا يمكن أن يكون مفهوما خارج الإطار الصوفي وهو القضاء على معشوق الجارية حتى تشفى الجارية من غرامه ويخلو الجو للملك العاشق ، ( انظر حكاية في أن الملك لا ينبغي أن يربط قلبه بالهوى ، في الترجمة