جلال الدين الرومي
372
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
ولكن المعاني التي تختبئ خلف الألفاظ ، ( أنظر الكتاب الذي بين أيدينا عن التجانس في اللغة ، الأبيات 1212 - 1215 وشروحها ) . ولكل مقام مقال ، أتراك تريد من بلبل أن يغرد في خرابة ذرت أوراقها رياح الخريف وتركتها قاعاً صفصفاً ؟ ! فمن يسمع والرسول يقول : « إن الله يلقى الحكمة على قلوب المرشدين بقدر همم المستمعين » ( انقروى 1 / 54 ) وأنظر راوية أخرى في الكتاب السادس الأبيات 1663 - 1670 وشروحها ) . ( 30 - 34 ) : العاشق في حد ذاته حجاب دون معشوقه ذواتنا هي الحجاب الفاصل بيننا وبين المعشوق ، فلو ارتفعت الأنية حدث المعشق كما قال المنصور : أأنت أم أنا هذا العين في العين * حاشاى حاشاى من اثبات اثنين بيني وبينك إني نياز عنى * فارفع بفضلك إنيا من البين ( أنقروى / 1 - 54 ) وأي تناسب بين العاشق والمعشوق ، العاشق كلهم إلى فناء ، والمعشوق هو الباقي الخالد « كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ » ( القصص / 88 ) . وإنما هي عناية المعشوق التي تحفظ العاشق ، ورعايته هي التي تبلغه المراد ( عن العناية انظر الكتاب السادس ، الأبيات 3853 - 3855 وشروحها ) وان لم يكن ثم جذب في فائدة السعي والجهد ؟ ! ! وان لم يكن ثم عطاء فما فائدة القابلية ؟ ! ! وان لم يكن ثم توفيق وهداية فمتى يبلغك عملك أملك ؟ ! ! وإن لم يكن هناك نور من الحبيب يضئ من قدام ووراء فهل يمكن أن تضاء السبل أو تبدو الطرق ؟ ! وأليس هو القائل : « وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ » ( الحديد / 28 ) والقائل : « يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ » ( الحديد / 12 ) . وإن كنت عاشقاً صادقاً حقيقياً لا يمكن أن تخفى