جلال الدين الرومي

371

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

صدر الدين القونيوى في شرح الأسماء الحسنى « العاشق لا يزال في حياة طيبة بشهود المعشوق ، وهو ألذ نعيم العشاق ، وأعظم العيش عند كل مشتاق ، وان ظهر في ظواهر هما آثار الآلام ، فلا ينافي ذلك طيب حياتهم ، فإن الآلام الجسمانية لا تقلل النعم الروحانية ، فالمحجوب إذا رأى بلاء في العشاق ، يحمل ذلك على نفسه ، ونفس العشاق على خلاف ما يتوهم هذا المحجوب ( عن الانقروى ص 49 ) . ومن العشق ( يعرج ) هذا الجسد الترابى ويسمو إلى الأفلاك ( معارج الأنبياء والأولياء والصوفية وكل من أصابته شرارة العشق أو بالمصطلح المعاصر شرارة الفن ) . ولا يتقصر الامر على الأنبياء والأولياء ، لا ، بل إن من العشق يهتز الجماد ويخف ويرقص ، وإن لم تصدق فاقرأ « وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ ، قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ ، قالَ لَنْ تَرانِي ، وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ ، فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي ، فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً . . فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ » ( الأعراف / 143 ) . وفي مقالات شمس ( ص 174 ) : أنظر إلى الجبل ، الجبل هو ذات موسى وكان يسمى بالجبل لعظمة ومتانته : أي أنظر إلى نفسك تراني ، من عرف نفسه عرف ربه . ( 27 - 29 ) : وهناك الكثير من الأسرار يمكن أن أبوح بها لو أنني وجدت من يستحقها ، ولو اقترنت بقرين نجى مجانس يستحق هذه الأسرار ، ففي هذا الصدر أسرار كثيرة لو تجد أهلا ومن غير المستحب أن تلقى هذه الحكمة أمام غير أهلها فيضيعوها ، وقد قال عليه السلام : ( لا تعطوا الحكمة غير أهلها فتظلموها ولا تمنعوها عن أهلها فتظلموهم ) واسرار العشق أمانة الله والأولياء أمناء الله ( انقروى / 53 ) ( سيرد الحديث عن عدم البوح بكل ما يعرفه المرء فيما بعد في الكتاب الذي بين أيدينا ) ، ومهما كنت أغلى وجدا ، وأكثر من الكلام فأنا في الحقيقة صامت عن قول ما ينبغي أن يقال ، لأننى افتقر إلى وجود الشريك لي في اللغة ، وليس المقصود هنا لغة الكلام ،