جلال الدين الرومي

367

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

جلجل أيها الناى في العدم وأنظر * إلى مائة من أمثال ليلى والمجنون ومائتين من أمثال وامق وعذار ( عن شكوه شمس ، ص 299 ) لكن كيف تدرك أحوال أولئك الذين ضحوا بأرواحهم في سبيل العشق وأنت لا زلت في وعيك ؟ ! ألا فلتتخلص من وعيك ومن منطقك ومن عقلك الذي يكثر التساؤل من البداية ، وبعدها تستطيع أن تدرك أحوال من فقدوا حياتهم في هذا الطريق الدامي ، ينبغي أن تكون من أهل هذا الشئ لأن كلا ميسر لما خلق له . . . كما يسرت الأذن لسماع اللسان ، أو كما قال أبو يزيد البسطامي " علم الله استعداد عباده ، فمنهم من لم يصلح للعشق والمحبة ، فشغلهم للخدمة والعبادة فهم العابدون والزاهدون ، ومنهم من يصلح لمحبته فاختصهم بمحبته فهم العاشقون الوالهون " ( عن الأنقروى 1 / 41 ) ثم يواصل مولانا : إننا مهما لاقينا من عنت الأيام ومن مشقات الطريق ومن الأحزان التي تتوالى علينا ونفاجأ بها في وقت وغير وقت ، ذلك أن الأحزان في سبيل الحبيب لا نهاية لها . فإنما يعزينا أن الهدف يستحق ، وأنه هو الباقي المنزه في طهر لا مثيل له ، وجمال المقصد يهون مصاعب الطريق ، وبقدر تعب الغربة يكون الفرح بالموطن ، وعلى مستوى آخر من التعبير : إنك إن أدركت أن أحزان الحياة الدنيا ومتاعها هي آخر الأمر إلى نهاية ، وأنك بقدر تحملك لها تظفر بالكنز الباقي ، وأن الباقي في النهاية هو من لا مثيل له في الطهر والنقاء ، لما أحسست بأن هذه المتاعب فادحة إلى هذا الحد ، وغير قابلة للتحمل إلى هذا الحد . ( 17 - 18 ) : هذا الماء . . . ماء المعرفة والفيض الإلهى ، الأسرار المتوالية والمتتالية كالماء الزلال ، وطيور البحر كناية عن الأولياء الغواصين في بحار الحقيقة الخارجين بدرر الأسرار ، وهو تعبير نمطي من تعبيرات المثنوي ( ورد في البيتين 502 و 503 من الكتاب الذي بين أيدينا