جلال الدين الرومي
251
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
- وذلك الذي وجدته أرواحنا من روحك ، كان من قبل ذلك بكثير يتألق من التراب . - كنا في الأرض غافلين عن الأرض ، وغافلين عن الكنز الذي كان مدفونا فيها . - وعندما أمرنا بالرحيل عن ذلك المقام ، تمررت أفواهنا من هذا النقل . 2680 - حتى أننا أخذنا نتفوه بالحجج قائلين : يا إلهي من الذي سيحل محلنا ؟ - وهل تستغني عن نور هذا التسبيح والتهليل من أجل القال والقيل ؟ - ولقد بسط حكم الحق من أجلنا البساط ، قولوا كل شيء عن طريق الانبساط ، - وكل ما يتأتى على ألسنتكم بلا حذر ، مثلما يكون الطفل الوحيد مع أبيه . - ذلك أن بني آدم وإن كانوا غير لائقين ، فإن رحمتي سبقت غضبي . 2685 - وإن هذا السبق من أجل الإظهار أيها الملك ، فإنني أصنع فيكم دواعي الإنكار والشك . - حتى تتحدثوا ولا أؤاخذكم بهذا الحديث ، ومنكر حلمي لا يجرؤ على الحديث . - وفي حلمنا يولد في كل نفس مائة أب ومائة أم ، ثم يسقطون في " هاوية " الفناء . - وإن حلمهم زَبَدٌ لبحر حلمنا ، والزبد يأتي ويمضي ، لكن البحر في موضعه . - وما هذا الذي أقول ؟ وأمام در هذا الصدف ، لا يوجد إلا زبدُ زبدِ زبد الزبد . 2690 - وبحق ذلك الزبد ، وبحق ذلك البحر الصافي ، إن هذا القول ليس امتحانا وليس ادعاءا . - إنه نابع من الحب والصفاء والخضوع ، بحق ذلك الذي إليه مرجعي وملاذي . - وإذا كان افتتاني بك في رأيك امتحانا ، فامتحني هذا الامتحان في لحظة واحدة . - ولا تخفي سرا حتى يبدو لك سري ، ومري بكل ما أكون قادرا عليه .