جلال الدين الرومي
238
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
- والعالم الأكبر قام بالسحر بقدرته ، فجعل نفسه مطويا في أصغر صورة . - ولقد رآه البلهاء فردا وضعيفا ، فمتى يكون ضعيفا ذلك الذي صار رفيقا للملك ؟ ! 2520 - وقال البلهاء : إنه رجل ليس أكثر ، فويل لذلك الذي لا يفكر في العاقبة . « 1 » رؤية عيون الحي صالحا وناقة صالح حقيرين بلا نصير . وعندما يريد الحق أن يهلك جيشا ، يبدي الخصوم ضعافا قلائل مهما يكون ذلك الخصم هو الغالب مصداقا لقوله تعالى " وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا " « 2 » - لقد كانت ناقة صالح في صورتها مجرد ناقة ، فعقرها من الجهل أولئك القوم العصاة . - وعندما صاروا خصوما لها من أجل الماء ، كانوا أشحاء بالماء أشحاء بالخبز . - لقد شربت ناقة الله من الجدول والسحاب ، فبخل هؤلاء بماء الحق على الحق . - وناقة صالح مثل أجساد الصالحين ، صارت كمينا في هلاك الطالحين .
--> ( 1 ) ج / 2 - 206 : - إن رؤية العاقبة تكون من الكمال ، والابتعاد في كل لحظة يكون من الجهل . ( 2 ) ج / 2 - 231 : - استمع الآن إلى قصة صالح الجميلة ، ودعك من الصورة ، واطلب منها المعنى . - ذلك أن الناظر إلى الصورة لا يرى العاقبة ، وترى العاقبة فتدرك العافية .