جلال الدين الرومي
237
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
- ومن هنا فمن دفع خاطر أهل الكمال ، تبقي أرواح أمثال فرعون في ضلال . - ومن ثم فمن دفع هذه الدنيا وتلك الدنيا ، بقي هؤلاء الضالون محرومين من هذه وتلك . - وإنك لتعصي عبيد ذي الجلال ، فاعلم أنهم أيضا ملولون من وجودك . - ولديهم حجر كهرمان عندما يظهرونه ، يجعلون قش وجودك مفتونا . 2505 - وعندما يخفونه ، سرعان ما يحولون تسليمك إلى طغيان . - وكما أن المرتبة الحيوانية تكون أسيرة للمرتبة الإنسانية فريسة لها ؛ - فإن مرتبة الإنسان على أيدي الأولياء ، اعلم أيها العظيم أنها فريسة كالحيوان . - لقد دعا أحمد بعبده في كتاب الرشاد ، وأقرأ قوله عن العالمين قل يا عباد . - وعقلك كالجمّال وأنت كالبعير ، يجرك إلى كل صوب بأمره المستبد . 2510 - والأولياء هم عقل العقل ، والعقول على مثال الإبل ، حتى المنتهي . - فانظر إليهم آخر الأمر على سبيل الاعتبار ، فهناك مرشد واحد وإن كانت الأرواح بمئات الآلاف ! - أي مرشد ؟ وأي جمّال ؟ فلتعثر على بصيرة ، بحيث تبصر الشمس . - لقد بقي عالم كامل مسمرا منتظرا ، متوقفا على الشمس والنهار . - فهناك شمس مخفية في ذرة ، والأسد الهصور في إهاب جمل . 2515 - وهناك بحر مخفي تحت قشة ، فلا تضع قدمك على هذه القشة على العمياء . - وأنت مقيم على الخطأ والظن ، ورحمة الحق في الباطن من أجل الهداية . - وكل نبي جاء إلى الدنيا فردا ، كما كان فردا أيضا ذلك المرشد إليه في الباطن .