جلال الدين الرومي
203
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
- وصار صوته الجميل الذي يطيل العمر قبيحا ، لا يساوي عند أحد شروي نقير . - وذلك الصوت الذي كان يزري بالزُهرة ، صار كأنّه نهيق حمار عجوز . - وفي الأصل ، أي جميل لم يصر قبيحا ؟ وأي سقف لم يتحول إلى أرض ؟ 2090 - اللهم إلا أصوات الأعزاء في الصدور ، الذي يكون من انعكاس أنفاسهم نفخ الصور . - فهم ذوو بواطن تكون البواطن ثملة بها ، وعدم منه ينبعث وجودنا . - هم كهرمان الفكر وكل صوت من أي منهم ، يكون لذة الإلهام والوحي ، ويكون سرا منه . - وعندما صار المطرب أكثر شيخوخة وضعفا ، صار من كساد سوقه محتاجا إلى رغيف . - وقال : يا الله ، لقد مددت في عمري وأمهلتني طويلا ، وقدمت ألطافك إلى خسيس . 2095 - ولقد مارست المعصية لسبعين عاما ، ولم تمنع عني نوالك يوما واحدا . - واليوم وقد أصبحت عاجزا عن الكسب فأنا ضيفك ، ولأعزف لك الصنج فأنا لك . - وحمل الصنج ، وتوجه إلى باب الله متأوها صوب جبانة يثرب . - وقال : سوف أطلب من الله أجر العزف ، فإنه يقبل القلوب بالإحسان . - وعندما عزف كثيرا بدأ في البكاء ، ثم جعل من الصنج وسادة له وسقط " مهدودا " على قبر . 2100 - وغلبه النوم ، ونجا طائر روحه من السجن ، ترك الصنج وعازفه ، وانطلق .