جلال الدين الرومي

204

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

- صار حرا من الجسد وتعب الدنيا ، في عالم بسيط ، وفي صحراء الروح . - وروحه هناك متغنية بما حدث ، قائلة : لو أنهم أبقوني في هذا المكان . - لكانت روحي سعيدة في هذا البستان والربيع ، ثملة بهذا الوادي ، مغيبة بشقائق النعمان . - ولسافرت دون جناح ولا قدم ، ولقضمت السكر دون شفة أو أسنان ، 2105 - ولقمت بالذكر والفكر ، فارغة من ألم رأسي ، ولسامرت ساكني الفلك . - ولكنت أرى وأنا مغمض العينين عالما ، ولقطفت الورود من الرياض دون كف . - فالطائر المائي غريق في بحر العسل ، وعين أيوب له شراب ومغتسل . - وبه صار أيوب من أخمص القدم إلى قمة الرأس بريئا من الآلام كأنه نور المشرق . - ولو كان المثنوي في حجمه كأنه الفلك ، لما استطاع أن يحتوي على ما كان يراه حتى على بعض من كل . 2110 - " كان يقول " : إن هذه الأرض والسماء الواسعتين ، مزقتا قلبي من ضيقهما . - لكن هذه الدنيا التي أيدتها لي الرؤيا ، من سعتها فتحت مني الجناح والقوادم . - ولو كانت هذه الدنيا التي كنت فيها مرئية أو ظاهرة الطريق ، لما بقي إنسان لحظة على الأرض . - وكان النداء يصل إلى قائلا : لا . . . لا تطمع ، وما دام الشوك قد خرج من قدمك . . فامضِ . - أخذت روحه تتلكأ في ذلك المكان ، أي في فضاء رحمته وإحسانه .