جلال الدين الرومي
18
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
نازلا فيه ، ويبدو أنه كان واقفاً آنذاك على بابه ، فتقدم من الموكب وأمسك بعنان مطية جلال الدين وقال : يا إمام المسلمين ، هل أبو اليزيد ( البسطامي ) أعظم أو محمد ؟ ! ! ومن هيبة هذا السؤال خيل لمولانا أن السماوات السبع قد تفطرن وسقطن فوق الأرض ، واندلعت نار عظيمة في الرأس ومنها خرج دخان وصل إلى قاعدة العرش ، فأجاب : أي موضع لأبى اليزيد إلى جواز أعظم العالمين ؟ ! ! فقال شمس الدين : إذن فلماذا قال مع كل عظمته : " ما عرفناك حق معرفتك " بينما قال أبو اليزيد : سبحانى ما أعظم شانى " ؟ ! ! قال : ( ليس من المعلوم من القائل هل هو مولانا جلال الدين أو مولانا شمس الدين فالرواية فيما نقلها جولبنارلى ( ص 123 - 124 ) متصلة وفيما نقلها فروزانفر أن القول تعليق من عبد الرحمن الجامي « 1 » أن الجواب لمولانا « 2 » " : إن إبا اليزيد سكر من جرعة واحدة وتحدت حديث شبع ، وامتلأ وعاء إدراكه بهذا القدر ، وكان ذلك النور قدر كوة داره ، لكن حضرة المصطفى صلى اللَّه عليه وسلّم كان لديه استسقاء عظيم وظمأ شديد ، وكان صدره المبارك قد صار " أرض اللّه الواسعة " مصداقاً ل « أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ » فلا جرم أن تحدث عن الظمأ وكان كل يوم يستدعى قربة أكثر ، ودعوى المصطفى عليه السلام ( المفروض : أبو اليزيد ) عظيمة ، ذلك أنه عندما وصل إلى الحق وجد نفسه ممتلئاً ولم ينظر إلى ما هو أبعد ، لكن المصطفى صلى اللَّه عليه وسلّم كان يرى كل يوم أكثر ويمضى قدما في الطريق ، وكان يرى عظمة الحق وقدرته وحكمته بعد يوم وساعة بعد ساعة أكثر ، ومن هنا قال : ما عرفناك حق
--> ( 1 ) عبد الرحمن الجامي : نفحات الأنس بتحقيق مهدى توحيد بور ، تهران 1336 ه . ش ، ص 465 ، 466 . ( 2 ) زندگانى مولانا ص 56 وفي النص الأصلي للأفلاكى ( 2 / 619 ) .