جلال الدين الرومي

19

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

معرفتك . وصرخ مولانا شمس الدين في التو صرخة عظيمة وسقط مغشيا عليه ، فنزل مولانا من فوق مطيته وأمر تلاميذه بحمله إلى مدرسته ، ويروى أنه وضع رأسه على ركبته ليفيق من غشيته ثم أخذ بيده وسارا معاً ، ومكثا في خلوة مستمرة ذات صوم متصل تبلغ تسعين يوما لم يخرجا منها ، ولم يجرؤ أحد على الدخول عليهما « 1 » . ما ذا دار في هذه الخلوة المتصلة ؟ ! ! يقول الأفلاكى : عشرات الآلاف من الأسئلة والأجوبة والاختبارات العجيبة كان يطرحها مولانا شمس الدين ، ولم يكن مولانا قد سمع مثلا من أي شيخ أو خطيب قط " ما هي طبيعة هذه الأسئلة وهذه المناقشات والمكابدات التي دارت بينهما ؟ ! ! لا يدرى أحد ! ! يشبه سلطان ولد هذا اللقاء بلقاء موسى والخضر عليهما السلام ، ولا يزيد ، المهم أن هذا التعلق الزائد قد ألقى بأحجار عديدة في بركة قونية الهادئة وكان ثمة سيل من الأسئلة وعلامات التعجب والدهشة تزداد بين المشايخ والتلاميذ والمريدين على السواء . " وظلوا يتحدثون بأنواع من الترهات وبما لا ينبغي قوله " « 2 » لقد كان شمس الدين التبريزي مجهولا لديهم تماما لا يعرفون أي شخص هو ومن أين جاء ؟ ! ! وبالتأكيد أن الأمر لم يتطرق إلى الظن في الشذوذ الجنسي الذي طرحه بعض الباحثين الأوربيين ( ! ! ) فأي شذوذ جنسي هذا الذي يقوم بين قطبين من أقطاب الفكر في خلوة صوم متصلة ؟ ! ! علم هذا عند الذين يتخرصون بأمثال هذه الأحاديث الساقطة التي تناسب مستوى أفكارهم ، فان خلق عارف عظيم وتحويل عالم وفقيه وقارئ للمتنبى وكتب أهل الظاهر إلى عاشق ذواقة ممتلئ وجداً

--> ( 1 ) افلاكى ، 2 / 621 . ( 2 ) افلاكى 2 / 620 .