جلال الدين الرومي
152
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
1415 - فلقد لففتم وجوهكم ورؤوسكم بثيابكم ، فلا جرم أنكم لم تروا بالرغم من وجود عيونكم . - والإنسان رؤية وما عداها فجلد ، والرؤية الحقة هي رؤية الحبيب . - وما لم تتيسر رؤية الحبيب فخير لها أن تكون عمياء ، والبعد عن الحبيب الذي لا يبقى أولى . - وعندما سمع رسول الروم هذه الكلمات النضرة ، أصبح أشد شوقا . - وصرف بصره إلى البحث عن عمر ، وأضاع متاعه وجواده . 1420 - وفي إثر رجل الأمر ذاك ، أخذ يطوف بكل ناحية كالمجنون متسائلا : - أمثل هذا الرجل يوجد في الدنيا ، ويكون مختفيا عن الدنيا كأنه الروح ؟ ! - لقد بحث عنه ليكون عبدا له ، ولا جرم أن من جد وجد . - ورأته أعرابية غريبا " عن المكان " فقالت له عمر الآن تحت ذلك النخيل . - إنه تحت ظل النخلة منفصل عن الناس ، فانظر إلى ظل الله نائما في الظل . رؤية رسول الروم لعمر رضي الله عنه نائما تحت الشجرة 1425 - فجاء إلى ذلك المكان ووقف بعيدا ، وأبصر عمر فتملكته رعدة . - وحطت هيبة من ذلك النائم على الرسول ، وطرأ حال طيب على روحه . - والحب والهيبة كلاهما ضد للآخر ، وهذان الضدان اجتمعا في كبده . - وقال في نفسه : لقد رأيت الملوك ، وكنت في حضرتهم عظيما مقربا . - ولم تقع علىّ هيبة من الملوك ولم أهبهم ، وهيبة هذا الرجل سلبت لبى . 1430 - كما تجولت في آجام الأسود والنمور ، ولم يشحب وجهي خوفا منهم . - وكثيرا ما حضرت المواقع والحروب ، وكنت كالأسد عندما يحتدم القتال .