جلال الدين الرومي

124

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

- وذلك الرمل الذي يفور منه الماء نادر جدا ، فامض وابحث عنه . - هذا الرمل يا بني هو رجل الله ، الذي اتصل بالحق وانفصل عن ذاته . - وماء الدين العذب يفور منه ، ومنه الحياة والنماء لطالبيه . - ومن هو غير رجل الحق اعتبره رملا جافا ، يتشرب ماء عمرك في كل لحظة . 1070 - فكن طالبا للحكمة من رجل حكيم ، حتى تصبح منه بصيرا وعليما . - يصبح طالب الحكمة منبعا للحكمة ، ويصبح فارغا من التحصيل وتوخي السبب . - ويصبح اللوح الحافظ لوحا محفوظا ، ويصبح عقله ذا حظ من الروح . - لقد كان عقله بمثابة المعلم له من البداية ، ومن بعد هذا صار العقل تلميذا له . - ويقول له العقل - كما قال جبريل - يا أحمد . . لو تقدمت خطوة لاحترقت . 1075 - فاتركنى ، وانطلق من الآن فصاعدا ، فهذا هو حدى يا سلطان الروح . - وكل من يبقى من كسله بلا شكر ولا صبر ، كل ما يعلمه أن يتعلق بقدم الجبر . - وكل من توسل بالجبر فقد أمرض نفسه ، حتى وسده جبره ، في النهاية ثرى قبره - إذ قال الرسول إن من يتمارض يصيب نفسه بالمرض ، ويظل حتى ينطفئ كالمصباح . - فما هو الجبر ؟ إنه جبر الكسير أو وصل عرق متفسخ . 1080 - وما دمت لم تكسر قدمك في هذا الطريق ، فممن تسخر ؟ وأي قدم ربطت ؟ - وذلك الذي كسر قدمه في طريق الجهد ، أتى إليه البراق فامتطاه . - كان حاملا للدين فأصبح محمولا به ، كان قابلا للأمر فأصبح مقبولا " من الله " . - ولقد قبلت الأمر حتى الأن من المليك ، ومن بعد ذلك تلقي على الجيش بأوامرك . - وحتى الآن كان الفلك ذا تأثير عليك ، ومن بعد هذا تكون أميرا على الفلك .