جلال الدين الرومي

11

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

يقوموا بإهدائه ، ومن خلال أعمال جلال الدين نلمح كثيراً من تأثيرات فريد الدين العطار ذكرت في مواضعها من الشروح على النصوص ، واتجهت الأسرة المهاجرة إلى مكة ، حيث ألقت رحلها فترة في سورية ، وكانت مركزاً مهماً من مراكز الحضارة الإسلامية ، وكان الصبى جلال الدين يتزود من كل مدينة تنزل بها أسرته من العلم والحضور على المشايخ والمشاهدات التي مثلت زاداً ظهر في أعماله ، وثمة إشارة إلى أنه حضر على المؤرخ المشهور كمال الدين ابن العديم مؤرخ حلب ، كما أشار في واحدة من قصص المثنوى على احتفالات الشيعة في عاشوراء على بوابة أنطاكية بحلب « 1 » ، ودمشق والربوة والغوطة والحدائق والبساتين حضور كبير في شعره ( خاصة وقد أحيت وجدانه بعد غيبة شمس الدين الصغرى وهجرته من قونية إلى دمشق ) . وبعد سنة 617 ( أواسط عشرينيات القرن الثالث عشر الميلادي ) انتقل بهاء الدين ولد مع أسرته إلى الأناضول ( أرض الروم ومن هنا جاء لقب الرومي ) وتوقفوا فترة في لارنده ( قره مان الحالية ) حيث توفيت والدة جلال الدين ، ولا يزال المسجد الذي أقيم لتدفن فيه موضعاً لزيارة القوم . وتزوج جلال الدين بفتاة سمرقندية تسمى جوهر خاتون ، ومنها ولد ابنه سلطان ولد سنة 623 في لارنده ، ومن قائل أنه رزق بولده علاء الدين في البداية . إلا أن سلطان ولد كان أثيراً إليه ، وهو كاتب سيرته في منظومة تركية تسمى ولد نامه ، وفي أخريات عمره صار الخليفة الثاني لوالده على الطريقة المولوية ، ويعتبر مؤسسها وواضع نظمها وتقاليدها وشعائرها . وكانت قره مان عاصمة سلاجقة الروم ، وكان حاكمها علاء الدين كيقباد مغرماً بجمع العلماء العارفين حوله ، وكانت

--> ( 1 ) الكتاب السادس ، الأبيات 782 - 810 .