ابن سبعين
88
رسائل ابن سبعين
يومك ومقامك وحالك . فانس نفسك ، ولا تكترث بما كان في تلك الساعة ، أعني ساعة الاختبار في يوم الجمعة الفارطة ، فهي الساعة المشار إليها فيه ، بل هذه تزيد عليها ولأنها كانت داخل الذهن وخارجه وصحبة الاستعمال والتشبيه بالخواص والظفر بخواصهم . ولولا أن الخير لا يتوقف لقلت هي هي وأمرك كان الكاشف لها حتى أنك لو أرحتها لعلم وقت الساعة المبحوث عنها . فاحمد اللّه على نعمة التخصيص . واستعذ من أهل السبت ، أهل الذل والتخسيس ، فهو اليوم الذي ذل به أهله قبل . والمنتسب إليه في وقتنا هذا وكثير ما بين من ينتسب إلى الأحد ويقال له الأحديّ ، وآخر ينسب إلى أهل السبت ، ويقال له لذلك لا بغيره السبتي . استقام الموحد على صراط وحدته وتوحيده ، لأن الوحدة المحضة لا يمكن فيها الحيرة فإنها لا تصح في أكثر من واحد . وهذا الصراط لا امتداد له ، وهو أقرب إلى النقطة من الخط . بحياتك لا تلتفت إلى الموتى ، وبعيشك لا تتحدث إلا في عيش الآخرة ، وبحق الحق لا تسأل عن أهل الباطل ، قل : قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ [ آل عمران : 26 ] ، وقل : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [ الإخلاص : 1 ] ، قل قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ [ الفلق : 1 ] ، قل : قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ [ الناس : 1 ] ، من الوهم ومن الكون بعده ومن المقدر والمألوف ومن من وأمثالها لأنها تعلق بغير حق ، ثم قل : قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ [ الكافرون : 1 ] ، فهو حالك مع ذلك الحالك إلى آخرها . لو كان فيهما موجود غير اللّه لكان اللّه ، وبالوهم لفسدت . حافظ على القضايا والقضية الوسطى من كل الجهات . إيش تقول إذا قيل لك : من أنت ؟ ما يكون جوابك إذا قيل لك : أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ [ الأعراف : 54 ] ؟ بماذا تستدل على ثبوت العالم وأنت قد سمعت ترجمان الغيب يقول : أصدق كلمة قالها الشاعر كذا وكذا « يا حق : « أفي اللّه شكّ » » . خير الكتب من كان ختامه مسك ومسك لأن ذلك لا يكون إلا من أجل أمر ما عظم وآخر بعده أعظم منه . اللّه أعلم حيث يجعل تلك . والسلام على غاية قصدك منك وفيك . اللّه فقط ! يا قرة العين في الغالب أو بالقوة ! باللّه عليك اعتدل وأملأ صدرك من اللّه ، ثم قسم ذلك النصيب الشريف على جملة قواك الروحانية والجسمانية ، وافعل بحسب ذلك ثم افعل بحسب ذلك ثم افعل ، ولازم حب اللّه حتى يظهر أو يظهر جاه ذاته بالذات في الذات ، وما أجل ذلك ولو كان مرة في العمر ! وكثير بين من يتطور في الأحوال ، وبين آخر بذلك النصيب بحقه على مهجتك الجليلة ، خذ نفسك النفيسة باستجلاب ذلك ،