ابن سبعين

87

رسائل ابن سبعين

اللّه المشخص . ثم اقطع ذلك الخبر بعينه وفرق المجتمع تصل بذلك إلى اللّه ويفتح به ما تشاء . وهذه أدوات الخواص لصنائعهم المحصلة في جملة من فطرته وواسطته إلى ما فيها بالقوة . اللّه يعلم أن كلام الرجال نوره المرشد ، وهو يعلم أنهم نوره المستعار ، وهو محيط أنهم نعمته الكاملة . من توجه إلى حبك به اصطفه ، فإنه بذلك أنت المحرك ، ولا تهمل حقه ، ومن كان بالعكس عامله بحسب ذلك . إن أنت قلت آه من غير أجل الحق ، وفي ذات عادتك فآه آه آه على ضميرك الراجع إلى وهم نسبتك الواقفة ، وإن قلت ذلك من أجله بالجملة فنعم الحال ونعم الوصف ونعم ما قلت ، غير أنك غير الذي تختاره في وهم كمالك ، وإن كنت ذلك في ذات شكل مألوفك طاب عيش من جمع واحد على شمائله . الحمد للّه على كنهه المكتسب ، وأعوذ باللّه من أضداد التوفيق . أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ [ إبراهيم : 10 ] لقد طال عذاب من بحث عن اللّه ! وما أطيب عيش من أشار إليه أو وجده ! سلام عليك ! ما أشوقني لصالح حالك ! والحمد للّه وحده . اللّه فقط : يا همام ! اهتمامك بماهية همّتك هو همّك الأهم ، فعجّل باهتبال عين كمالك ، ويكون شوقك إليه لا يتبدل إما العمر كله وإما في أكثر الزمان ، فإنه وكدك الذي يجب أن تحصله ماهية قرة العين . سلام اللّه عليك ذلك الصاحب أهلا وسهلا بك يا بد الغبطة ، كيف حالك الثابت ؟ لقد همت النفس النفيسة بالكمال ، وهمّ بها لولا أن رأت برهان ربها . فلو أبصرت برهان ذاتها لم يعرض هو ولم تستغفر هي ، يا أسفا على الجهل بجميل جمال يوسف ! لمن توجه إبراهيم إلى آخر من نظر فيه أو إلى أوله أو إلى وسطه أو إلى ما بعد ذلك ولا هو بالجملة غير ذلك ، أو إلى أمر لا يوصف بالوجود ولا بالعدم أو انصراف إلى المتوجه وعن من أعرض في ذلك وانتقل . إنا للّه وبه وإليه راجعون ، بالرجوع الذي لا يعقل القبل والبعد والقرب والبعد ولا في مجموعه حجة مكانه الخلة جعلته يحج الكنعاني بالقول وماهية مشارها وغايتها صرفته في مدلول طلب المذكور بالفعل بعد ذلك ؛ لأنه ظفر بالكيفية أدرك التصرف فيه . فنعم ما فعل في تطوره ، ثم في كشف المذكور الخاص ، ثم في توقفه في المقدر ، قم في تصريفه في بعض آثار المألوف ! لا بد لكل رجل من يوم وكوكب وساعة في ذلك اليوم وحكم لذلك الكوكب . وأنت يومك يوم الأحد ، وساعتك أوله ، وكوكبك الشمس ، وهو صاحب اليوم ، وهو أول الأيام . ولا بد لكل عارف من مقام ولو كان فوق المقامات لكان مقامه إلا مقام ، ومقامك التوحيد ، وأنت في وقتك فيه واحد الحال فأنت أحديّ من