ابن سبعين
86
رسائل ابن سبعين
وإيانا من الزلل ، ومن علة الملل والخلل ، ومن القبيح في كل الملل والكسل إن أخبرك الوسواس حال هفوة ما بضد هذه النكتة ، ويخطر ببالك أنها جاءت على جهة التوبيخ والجدل ، وإنها من قبيل الحكايات والمثل ، فأخرج عن خيال هذا الخاطر ، فإنه لا يجمل بالقاطن ولا بالخاطر ، وادفعه بقوله عز وجلّ : وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا [ الكهف : 54 ] ، بل بقوله تعالى : بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا [ الكهف : 50 ] وآخرها سلام اللّه على أهله وأهلها من كل الجهات وعلى المنيب كذلك ، وعلى القريب من ذلك ، وعلى من هو دون ذلك ومن كان بضد أولئك أو ذلك فعليه سلام اللّه عادة وشريعة فقط ، وإن كان مطلقا فيكون تخلقا . هذا كتاب أكثر فوائد من الأربعين ، نعم ومن المائة المتوجهة ، ومن الثاني ، ثم الثالث . ومن فهم مرادي فيه كان في زمانه بل في قرنه لا ثاني له ولا ثالث ، وفيه معان تدهش الشايب والناشئ ؛ يعلمها العليم ، والضد يعترضها بالصنائع وبالقيل والقال صحبة العرف الفاشي . وصلى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . اللّه فقط : خذ نفسك اليوم بتحسين أخبارها ، واجتمع في ذاتك بالكلية ، ويصلك فتح
--> مشتمل على سلوك طريق الحقيقة ، والطريقة المشتملة على منازل السالكين تسمّى مقامات اليقين ، فالحقيقة موافقة للشريعة في جميع علمها وعملها وأصولها وفروعها فرضها ومندوبها ، ليس بينهما مخالفة أصلا . نعم هنا شيئان من العلم والعمل أحدهما : علم صفات القلب ، فأهل الحقيقة لهم به اعتناء واهتمام جدّا ، وسلوك طريقتهم موقوف على معرفته وتبديل صفاته الذميمة ، وأكثر أهل الشريعة مهملون ومتهاونون فيه مع كونه فرض عين في الشريعة والحقيقة بلا خلاف . وأما القسم الثاني من قسمي علم الشريعة وهو الرخص ، فأهل الحقيقة من حيث العلم والاعتقاد لا يشكون بأن ذلك حق والعمل به جائز ، لطفا من اللّه تعالى بعباده ، ورحمة بهم في التخفيف ، ورفع الحرج عنهم . وأما من حيث عملهم فلهم في العمل طريق في شواهق الحق على شوامخ جبال عزائم الشريعة الغراء ، يسلكون فيها إلى اللّه تعالى بتوفيقه وعنايته ، وجميل لطفه وصيانته وعرة العقاب صعبة الذهاب ، منهم من يقيم فيها سبعين سنة ، ومنهم من يقطعها بتوفيق اللّه في سنة ، وبعضهم في شهر ، وبعضهم في جمعة ، وبعضهم في يوم ، وبعضهم في ساعة ، على حسب معونة اللّه الكريم وتقدير حكمة العزيز العليم . انظر : السيوف الحداد ( ص 60 ) بتحقيقنا .