ابن سبعين
74
رسائل ابن سبعين
يقول : اللّه فقط . ويتبع هذه الكلمة بالهمة قبل النية ، ويحرر قضيته البسيطة بإطلاق الهوية على الآنية ، ويمد خط تأمله ويقبضه أيضا ، وخفف عن نفسه حمل وهم هذا ، وهو ، وذلك ، وقال ما قال اللّه ، ثم استقام لا على مدلول الأمر بل على فيض الآمر عز وجلّ . وجملة الأمر : من قال اللّه ولم يستحق الجميع قال الباطل . واللّه ما تجلى قط فاحتجب ؛ لأنه يظهر بماهية العرفان وبما يلزم من الوجود الثاني المصاحب ، ولا أقام قط في قلب فرحل عنه ، ولا تعلقت به همة رجل معتبر فخابت ، ولا نظر إلى أحد فأهمله بعدها ، ولا استجاب في ماهية عارف فعرفت غيره قبل ذلك بما هو ذلك ، وصح له أنه ما كان ذلك بعد ذلك ، ولا مع ذلك ، ولا قبل ذلك . من قام به خوف اللّه لا يلتفت للأفعال فإنها ضعيفة الإعانة ، قوية الضجر والضرر . وإن عزم على الخوف فذاته أولا فإنها تحيل إليها كل التعلقات وفي نفس العذاب عين العافية . وسبب الألم هو بعينه سبب اللذة . لأنها بالنظر إليها تحيل الأحوال كلها إلى الخير والسعادة ، وهذه في نفس الولي نفس اللذة ، فإن كان الحس يتألم ، وقد يستغرق في جلالها ويفوته الألم وقد يتصرف في نفسه فيرفع ، وقد لا يطلق على الولي أنه يتألم مع التحصيل المحض ، وقد يطلق بوجه ما . وبالجملة : انعقد إجماع الضمائر الصادقة على أن التعلق بجلال اللّه على أي نوع كان يمشى نحو الصواب : وذلك إما من جهة الاستحقاق ، أو من قبيل المظاهر أو مفهوم قولك كأنه هو أو معي هو أو أنا . وهذه كلها إلى اللّه وباللّه ، بل هي اللّه . ومن يعلم كيف يصرف الأشياء إليه ، ثم يعلم كيف يصرف هو الأشياء بوجه ما ، ثم يعلم ما هي الأشياء في التحليل وما هي في التركيب ، ثم يعلم ارتفاع الجميع ، ثم يعلم ثبوت الجميع ، ثم يعلم اللّه ولا شيء معه والأشياء الظاهرة للحس والعقل ، أعني الأمور المعقولة والمدركات المحسوسة ثابتة ولا هي على جهة الافتقار وبالطريق التي يدل عليها علماء الأوهام فإنهم يقولون : الأشياء بالنظر إليها لا شيء لها ، وبالوجه الذي هي به ناظرة إلى ربها هي ثابتة ، وكأنهم يقولون : الوجود العارض للماهية بنوع من القول آخر هو هو في المفهوم ، وأعوذ باللّه من الجميع وعند العلم بهذه العلوم والعلم بهذه السيرة يفتح له باب التحقيق الشريف . متى سمع قط عن قريش الإخلاص قطع الطريق على دخيل الاضطرار ؟ متى حصل أحد على كنز محجوب عن غيره في غاية الظهور والوضوح له مع كونه تحت ملكته وهو ومادته الأول ، ومع هذا يمد الأنواع ولا تسع كمية الأشخاص ويقوم بشخصه هو فيخاف