ابن سبعين
65
رسائل ابن سبعين
الوحدة المطلقة والوجود الواجب هو عدم من جهة ووجود من أخرى ، فلا موجود على الإطلاق ولا واحد على الحقيقة إلا اللّه ، إلا الحق ، إلا الكل ، إلا الهو هو ، إلا المنسوب إليه ، إلا الجامع ، إلا الأيس ، إلا الأصل ، إلا الواحد ، إلا الأصح أصح ، لا صح ص ح ح حم صمد حق ، لا نتهمه ولا نتوهمه . وكذلك يفعل في كل نسبه متجانسة ثم يعلل جميع ما أطلقه ، ويثبت ما ثبت بالبرهان وينتفي ما انتفى بالبرهان ويعلم كيف انصرام التوجه ، وإلى أين يصل المتوجه وبأي وجه يعدم ، وينسب مهمل الشريعة إلى مخصص الحقيقة ومهمل الحقيقة إلى مخصص الشريعة ويقول : من صحا وصحح أسراره محا اللّه إصراره . حكمة ثانية : ويقال الفقر هو الذي لا يظهر به على الفقير إلا لسان مخزون ، وقلب محزون ، وفعل موزون ، وفكرة تجول فيما هو كائن ومكون . حكمة ثالثة : ويقال الفقر هو الخلافة الباطنة ، كما أن الملك المشار إليه هو الخلافة الظاهرة . حكمة رابعة : ويقال هو نوع من أنواع التصوف ، وهو خيرها ، ورب نوع أفضل من جنسه كالإنسان مع الحيوان . حكمة خامسة : ويقال الفقر هو الذي ترسم بدايته بالإرادة والعبادة والإسلام وعالم الشهادة والخروج من الشر المحض إلى الخير المشترك والمجاهدة والطريق المقيد والتوكل ، والتسليم والتفويض والتوبة الأولى والخلوة المشوقة والدهليز الجامع والأربعينيات المحركة المهيئة . ويرسم سلوكه بالرضا والإيمان والعبودية وعالم الملكوت والخروج من الخير المقيد إلى الخير المطلق والمكابدة والسفر في الطريق المذكور قبل في رسم البداية ، والتوبة الثانية ، والفكر التابع للسكينة ، والذّكر المحرك للتخلي والتحلي والتجلي ، وبعد الأهل والوطن ، وحذف العلائق بالجملة ، والتزام السوابغ الكاشفة للمقصود ، ويرسم وصوله بالعبودية والمشاهدة وعالم الجبروت ومقام الإحسان والخروج من الخير المحض المقيد للكل بالمقصود والاشتراك ، وصرف المحو إلى الصحو والتوبة الثالثة المصروفة في السبعين مقاما الفاصلة بالتخلق بالأسماء الحسنى وتدبير العالم الأول بالصنائع العلمية والعملية وبالاسم المشترك فافهم ! حكمة سادسة : ويقال : الفقر هو الذي يجعل الفقير يجعل الشرع في يمينه والعقل في شماله وبينهما العلم ، ويحرك الكل بالأدب والهمة والحقيقة ، ثم يدفعها بالحقيقة مفردة ، ثم يجذبها بالشريعة مركبة ، ثم يستغفر اللّه ويقطع الموصول ويصل المقطوع حتى يثبت ما لا يمكن قطعه ولا اتصاله ، ولا هو من هذا القبيل ، فافهم .