ابن سبعين

66

رسائل ابن سبعين

حكمة سابعة : ويقال : الفقر هو التجرد عن المواد والاتصال بالذوات المجردة المرسوم عليها في موضوعات الشرائع والمعبر عنها في اصطلاحهم : بالملائكة وعالم الأمر ، ثم التجرد عنها والاتصال بالحكيم العليم الذي أمر ، الحكيم العليم المبدع الأول الذي أمر الحكيم العليم الثاني ، ثم التجرد عن الجملة والاتصال بالحكمة والكلمة ، ثم التجرد عنها والاتصال بالحضرة السّنية التي يظهر فيها الحكيم العليم الأول المذكور أنه من عباد اللّه ، واللّه أعز من ذلك وهو عزيز ؛ لأنه اعتز على العلماء به قبل هذه التي ليست من جنس ما يعلمه الفيلسوف ولا يفهمه بعض الصوفية . وهو علم التحقيق الغريب الذي لم يخبر قط جميع من دون الدواوين كلها عنه ، ولا هو من قبيل السهو والعويص ولا في قوة البطيء مع الحريص . فاسمع ما أقوله لك ولا تلتفت إلى ما تخبط فيه شيعة أرسطو ، وكونهم يقولون : الحق عز وجل هو المحرك للجرم الأقصى بذاته . والمتأخر منهم يقول : بل هو الذي فطر الأمر وهو الذي أمر بتحريكها ، وهو ثالث رتبة فوق محرك الأطلس . ومنهم من قال : هو ثاني رتبة ، فانظر ذلك في آخر كتاب « المشكاة » للغزالي وفي كلام ابن سينا والفارابي . وتحيّر ابن رشد في ذلك ثم اختار قول الحكيم ، وقال به وزال عن الغير . وتخبط في ذلك ابن طفيل وانفصل عنه بهذيان لا فائدة فيه للحكيم النبيه . وكذلك مذهب أهل الرواق وشيعة فيثاغورس ومن قال بالمثل المعلقة والحياة السارية في الموجودات ، والذي قال بالانتقال وبالأشياء المؤلفة من الفاني والباقي . وكذلك جميع ما تسمع من بعض الصوفية الذين يقولون : مقام الإسلام والإيمان والإحسان والحق والمطلع والأفعال والصفات والذات . والذي يقول : الأسماء والتخلق والأسماء التي تتصف ويتصف بها والاسم الفعال والأسماء المتحابة والاسم الذي يتصف ، فذلك كله منه ما يصح بوجه ما ، ومنه ما لا يصح . وكذلك قائل : « والحق وراء ذلك كله » فإنه أراد المعلوم المضاف . وبالجملة : ما عرفوا اللّه حق معرفته ولا علموه على ما ينبغي له ، فعليك بالرجال . واعلم أن العلم الإلهي منه ما يتعلم ، ومنه ما يورث ، ومنه ما يتلقى من صدور الرجال ، ومنه ما يوجد حالا وذوقا ، ومنه ما يظفر به في الجميع . فقل : أعوذ بالمقصود المعلوم عند معلمي حيث معلمي : من توقف أرسطو وتشتيت مسائله الإلهية خاصة ، فإن غيرها من سائر العلوم أحكمها ولم يغلط فيها إلا في القليل ، ومن شكوك المشائين ، وحيرة أبي