ابن سبعين
51
رسائل ابن سبعين
نافعة ، وللحجب رافعة ، غير أن طعام الرجال يضر بالأطفال ، فإذا طالع المريد كتبه التي تنزل فيها لأفهام القاصرين ، ورزق نوع الفهم بحسن الأتّباع والتسليم للكاملين ، جاز له مطالعة غيرها من كتب الحقائق المفصحة عن عجائب الرقائق . ولقد ألفت رسالة في لزوم صون الأسرار عن القاصرين وأهل الإنكار ، وسميتها : « تشييد المكانة لمن حفظ الأمانة » . وقال الشيخ رضي اللّه عنه في شرح اليوسفية عند قول المؤلف « 1 » : فالزم الباب ، ولا تخل بشيء من آداب الشرع أصلا ، فإن أخللت بشيء من الآداب أنت أو غيرك كانت العقوبة إليك سريعة ، فالزم حلقة الباب ، وزن حركاتك بميزان الشرع . يقول لك في وصيته بلزوم الباب وحلقته ما قال اللّه تعالى : فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى [ البقرة : 256 ] ، وهو من حلقة الباب ، وذلك هو الإيمان ، والباب الإسلام ، وبالباب وحلقته تكون السعادة للعبد ، وإنما قيد الإيمان باللّه والكفر بالطاغوت . فإنه يقول في حق قوم : وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ [ العنكبوت : 52 ] فسمّاهم مؤمنين ، كما قال : يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ [ البقرة : 256 ] فسمّاهم كافرين ، كما سمى الكافر باللّه كافرا ، فلما وقع الاشتراك في الاسم لذلك قيد بيانا لغاية الإطلاق . واعلم أن الآداب جماع الخير ، والشرع ما شرع اللّه ، ففي الشرع جماع الخير ، فإن الطريق إليه لا يعرف إلا منه ، فإنه ليس لمخلوق أن يحكم فيما يقرب إلى اللّه إلا بروائح مكارم الأخلاق ، فإن الصورة الإلهية تعطي ذلك ، ولهذا يجني ثمرتها المؤمن صاحب الجنة والمخلد في النار لا بدّ من ذلك ، ولما كان الأمر كما قلنا لذلك أمرك بالآداب الشرعية ؛ لتكون بها في الدار المسمّاة جنة . وأما صورة الوزن بين الحكم المشروع وبين أفعال المكلفين ، فالعلم بذلك موقوف على العلم بالشرع ، والشرع على قسمين : ثابت يناقضه شرع ثابت ، وهو ما وقع فيه الاختلاف بين المجتهدين . وشرع جامع وهو ما أجمعوا عليه ، فالإنسان يحتاط أبدا ، ولا يزال أبدا يميل إلى ما وقع فيه الإجماع ، كالقصر في الصلاة للمسافر ، والفطر للمسافر في رمضان ، ودخول مكة لمن لا هدي معه بعجزه دون حج ، وترك نكاح الربيبة التي ليست في الحجر ، وترك شرب
--> ( 1 ) وهي تسمى : شرح روحانية الكردي أيضا ، تحت قيد الطبع بتحقيقنا .