ابن سبعين

435

رسائل ابن سبعين

فهموا أمثلته ، ولم يكشفوها ، وهم الذين يخاطبهم التعليم ويتكلم معهم بالشك المضاف إلى إرشاد التنبيه . والصم الذين توسطوا بين السعداء من الصم والأشقياء : منهم الفلاسفة ، وأنواعهم أربعة : النوع الأول : هو الذي تحته كل من يحمد قبل الشريعة وبعدها ، والثاني : هو الذي تحته من يذم قبلها ويحمد بعدها ، والثالث : هو الذي تحته من يحمد قبلها ويذم بعدها ، والرابع : هو الذي تحته ضد الأول . وقد فسرت مقصود هذا الإطلاق وبينته وتكلمت على كل نوع بما فيه في كتاب أبي صالح تقى الدين بن صالح المالقي ، وفقه اللّه للخير ، فانظره حيث ذكر ، واجعله في ظهر هذه « الرسالة الرضوانية » وارسم عليه حاشية ، وكذلك من يرسمها بعدك ، والتعليم لا يتكلم إلا معهم خاصة ، والغير لا يلتفت إليهم ومكالمتهم ساقطة عنده ، فإذا خلصهم ونوبهم إليه تكلم مع من فوقه ، ثم انطبع وفوض الأمر إلى الذي فوقه ، وكذلك الأمر في الرتب التسع ، فإنها غير مستقلة بذواتها والسفر مستقلة ، وكل سفرة تزعم أنها مكتفية ومن وسائلها تجذب ، ولولا هي لثبتت على حالها ، فإذا فهمت ما فوقها رجعت بالقهقرى على ذاتها بها لمستقرأ على ذاتها ، وجردت النظر في صناعتها وينفتح لها ما لم تعلم قبل . وكذلك تفعل سبع مرات ، ثم تدخل ولا رجع إلى شأنها الأول ، ولا تستطيع ، فإذا وصلت إلى سدرتها اتحدت وركبت الصنائع المذكورة ، وكلمت بشيء أخر وفعلت بمقتضاه وجددت الفعل بالإذن المستمر عليها حتى تصل إلى سدرة سدرتها الأولى وتشاهد وتمكن من مطالبها كلها ، وتقرر على المتقدم والمتأخر ، ويمتد تقريرها حتى إلى سدرة سدرة سدرتها وتمات وتحيى حياة طيبة ، وتقام إلى الفتح والنصر والرضوان ، وتشاهد به ما لم تشاهد بالوحدة المرحلة . وإن كانت قد شاهدت الحق وكلمته فهي الآن بحيث لا يمكن أن تعمه عن نفسها وكمالها وعلو درجاتها ، فإذا بلغت التسعين سفرة أقيم لها سفرة لكل سفرة تعلل صنائعها وتحرر وسائلها وتصلح شأنها ، وتسمى إنسانها ، فإذا تخلصت حمل عليها مطالعة المنوطات ، وعند ذلك يقع الحق على كله ، وتتخلص الخلاص المحمود الذي لا شين به يمكن من أصناف المطالعات ، ويظفر بنعيم الملك ، ويصرف المائة رحمة إذا بترجيح ، ويستقيم على طريقة الرضوان المرتقب . وما فوق المنوطات لا يتكلم عليه إلا بالإذن ، والسفرة المذكورة هي نفسك ، فإنها هي الذي تتحرك هذه الحركات بصنائع التخصيص النازلة من السماء النزول اللائق بها ،