ابن سبعين

436

رسائل ابن سبعين

وهي المدبرة لها وبها وحيثما يصل علمها ذاتها ، فإطلاق لفظ السفر والنفس يكون عندي بمعنى واحد ، وكأنها مترادفة معها ، وكل سفرة لها وسيلة ، وهي داخلة تحت سدرتها والسدرة الأولى تسمّى سدرة مشكاة المصباح المقدس ، والثانية تسمّى سدرة نور الغيث ، والثالثة تسمّى سدرة نور نوني إنني أنا اللّه ، وكل سدرة تحتها سدر سفرة ، والسبع مرات تحت السدرة الأولى تتوجه فيها ، وتتخذ معها ، وتجمع وسائلها ، ويكون من مجموعها ذاتها وجميع ما تحت الثانية كذلك ، إلا أنها غير متحدة بالذات ، والثالثة كذلك إلا أنها لا تتحرك في الأولى والثانية ، ولا يخبر عنها ، والثلاث سفر بعد التسعين سفرة كل واحدة منها أعني : من الثلاث وسيلة كل سدرة وسفرتها حتى تجتمع من الثلاث سفر ، ومن التسعين سفرة وسيلة مخاطبة المنوطات ، فافهم وقدر تطورها . واعلم أن المختار العري السيد فوق هذا كله ، ودرجته أعلى من درجات الأنبياء ، فإنه فوق المنوطات ، وعالم الصديق ، وهو آخر الاسم والرفيق صلوات اللّه عليه وعلى جميع الأنبياء . وإياك وإهمال الظاهر ، فو اللّه الذي لا اله إلا هو ما تخرج إلا عن طريق السعداء والعقلاء والحكماء ، وكما لقدم إنسانيتك تستقر كذلك لقدم شخصك مستقر ، ولعالم الهيولى موضوع تخصيصه ، ولعالم الذوات المجردة موضع تخصيصها ، نفس بنفسك وحسك وأعط لكل عالم حقه تجد الجسم له عالم في مكانه وزمانه ، والنفس لها عالمها وترتيب وشأنها وأحوالها ، فمن كذب ظاهر الأمر ، وحمله تأويله السخيف ، واستمر على إنكاره نزل إلى محل رعونته ، واخلد بجملته إلى الأرض الثالث المثالث ، ودفع بأمر اللّه وسرقه القول عن الهويات المستقيمات ، والآنيات المتصلات بأيدي الصور الخيالية ، ووبخ بالزجر التابع لماهيته أينما كانت من المراتب العقلية والحسية وخفض ، وحيث ظن أنه بلغ وصعد منازل التوجه فيه أبلس ورفض . والموضع الذي توهم أنه أوج الكمال هو الحضيض له وأنزل ، وفي الذي زعم أن يدفع خبره ويطلب المشاهدة فيه هو العذاب الأليم ؛ بل هو أجزل ، وبقدر حاله وتصديقه لشأنه الخسيس ، يكون بعده وصرف وجهه عن مقابلة إنسانه الرئيس ، وأعوذ باللّه من الحرمان الذي يحيد عنه ، ويفيد الإنسان غير الذي هو منه ، واللّه يعصمنا من الضلال المانع عن الخيرات ، ويقيمنا على خط صراطه الكوني ، ويصل حبل سعادتنا ، ويديم لنا خبر محادثته الذهنية ، وينفذ أمره بقتل عادتنا . وأنت ، أكرمك اللّه ، تصفح الكلام المتقدم والمتأخر ، والمقدمة وأجزاءها ، وجميع ما