ابن سبعين

434

رسائل ابن سبعين

والعلم بأن كل جوهر اخترع في زمان إمّا أن يكون دائما في الزمان ، والزمان غير فاضل عنه ؛ لأنه ابتداع والزمان سواء ، وإمّا أن يكون منفصلا عن الزمان ، والزمان يفضل عليه ؛ لأنه في بعض أوقات الزمان . والعلم بأن الذي جوهره وفعله في حيز الدهر بينه وبين الذي جوهره وفعله في حيز الزمان موجود متوسط ، وهو الذي جوهره في حيز الدهر وفعله في حيز الزمان ، والعلم بأن كل جوهر واقع في بعض حالاته تحت الدهر وواقع في بعض حالاته تحت الزمان ، فذلك الجوهر هو هوية وكون معا . فهذه هي المقدمة التي جعلتها لك شبه المدخل إلى كلامي ، أعزك اللّه قد فرغ منها ، وقد تمت أجزاؤها ، وبينت مقاصدها بحسب التحقيق ، وذلك من ذكر رسائلي وتقييداتي وبحسب الصم السعداء ، والصم الذين توسطوا بين السعداء والأشقياء عند ذكر التحرز والحض على الحكمة ، وعند وصف أنواع الخبر المطلوب الذي قبل هذا التقييد ، فافهم ، واعلم أن الصم السعداء هم الذين حصلوا علوم الشريعة الظاهرة والباطنة ، وتخلقوا بها واستجابوا للّه ورسوله بغير هوية الإنسان ، وأنواعهم تسعة على عدة رتب الحبل ، فإنهم

--> وسطهما ، وطرفاهما على وسط الثاني ، والثالث ، ولزم إنقسامهما . وجوابه : لم لا يجوز أن يقعا على نفس المتصل . الرابع : نفرض لحجر الرحى طوقان : عظيم ، وصغير فإذا قطع العظيم جزءا فإن قطع الصغير جزءا ساوت الحركتان مع أن حركة العظيم أسرع ، وإن قطع أقل لزم انقسام الجزء ، وإن لم يتحرك شيئا لزم تفكك الرحى . والمشاهدة تكذبه . وجوابه : لا نسلم أنه يمكن أن يتحرك جزء ؛ إذ الحركة تستدعي امتدادا ولا امتداد لجزئه . الخامس : الجزء متناه فله إما حد واحد ، أو حدود ، والثاني مضلع والمضلع قابل للقسمة ، والأول كرة والكرات إذا انضم بعضها إلى بعض حصل بينها فرج أصغر منها ، ولزم انقسام الجزء . وجوابه : أن ذلك إنما يلزم في الكرات الجسمية ؛ لأنها إذا تلاقت تحصل مثلثات من كل ثلاث أكر زواياها عند نقطة السامية وتبقى أوساطا لمثلثات خالية ، وأما في الأجزاء فذلك ممتنع إذ لا يكون بين المماستين من جزئين امتداد ليصير ضلع المثلث فلا يتحقق المثلث ، ولا الخلو . السادس : برهن إقليدس في الشكل العاشر من المقالة الأولى : أن كل خط يمكن تنصيفه فالمركب من العدد الفرد إذا نصف تجزأ الوسط . وجوابه : أن ذلك الشكل موقوف على انتفاء الجزء ، فلو بنى انتقاء الجزء عليه لزم الدور ؛ وذلك لأنه بيّنه هكذا : إذ أردنا أن نصف خطا مستقيما وليكن خط أب نعمل عليه مثلث متساوي الأضلاع . . وانظر : الصحائف ( ص 93 ) .