ابن سبعين

431

رسائل ابن سبعين

فيه صورة كل شيء ، وأن ما يليه تصوره له على التفصيل ، وما يبعد عنه بعلمه بالتضمن ، وهو يعقل الأشياء دائمة لا انقطاع لها ، ولا يتبدل عن متعلقها الخاص به ، وأنه من حيث العقل لا تدخل تحت الزمان والمكان ، والعلم بأن الأشياء المتقدمة المضافة بالحال الأول وبالعرض اللازم بعضها في بعض بالقصد والعرض وبالنوع الذي يجمل أن يكون به أحدهما في الأخر . ومفهوم هذا اعتبارك الآنية التي تجد فيها الحياة والعقل ، وفي الحياة الآنية والعقل ، وفي العقل الآنية والحياة ، إلا أن الآنية والحياة في العقل عقلان ، والآنية والعقل في الحياة حياتان ، والعقل والحياة في الآنية آنيتان ، والعلم بأن كل عقل يعقل ذاته ، وذلك أنه عاقل ومعقول معا ، وكل نفس فإن الأشياء الحسية فيها ؛ لأنها مثل لها ، والأشياء العقلية فيها ؛ لأنها علم لها ، وإنما صارت كذلك ؛ لأنها متوسطة بين الأشياء العقلية التي لا تتحرك ، وبين الأشياء الحسية التي تتحرك ، والعلم بأن كل عالم يعلم ذاته فهو راجع على ذاته رجوعا عامّا تامّا ، والعلم بأن كل القوة التي لا نهاية لها متعلقة بما لا نهاية له إلا الأولى التي هي قوة القوى ؛ لأنها مفيدة ثابتة قائمة في الأشياء القوية ؛ بل هي قوة للأشياء المقومة ذات الذوات منسوبة إلى ذات الذوات . والعلم بأن كل قوة متوحدة وتر الذات الجوهرية هي أكثر بلا نهاية من غير شك في ذلك من القوة المتكثرة ، وذلك لقربها من الواحد الحق ، والعلم بأن الأشياء كلها راجعة إلى هويات ، وهي منها ، وإليها هي راجعة الهوية القديمة ، والعلم بأن الأشياء الحية المخترعة متحركة بذاتها من أجل قربها من الحي الذي لا أول لحياته من غيره ، والعلم بأن الأشياء العقلية كلها ذوات علم من أجل العقل الأول المبدع الذي ظهر عليه التخصيص الأول ، والعلم بأن من الجوهر الروحانية ما هو سعيد معظم ؛ لأنه يقبل من الفضائل الأول التي تنبجس من الذات القديمة قبولا كثيرا ، ومنها ما هو روحاني فقط ؛ لأنه لا ينال من الكمالات الأول إلا بتوسط الذوات الأول ، ومن النفوس ما هي نفس عقلية ؛ لأنها متعلقة بالعقل ، ومنها ما هي نفس فقط ، ومن الأجرام الطبيعية مالها نفس تحركها ، وتقوم عليها ، ومنها ما هي أجرام طبيعية فقط ولا نفس لها ، والعلم بأن اللّه يدبر الأشياء المخترعة المبدعة كلها من غير أن يختلط بها . وذلك أن التدبير لا يضعف وحدانية الغريزة القابلة على كل شيء ، ولا يوهنها ، ولا تمنعه ماهية المباينة للأشياء من أن يدبر الأشياء ، والعلم بأن الأول الحق لا يحتاج إلى غيره ، وأنه قائم بنفسه ، وهو العظيم الأعلى ، وتحقق ذلك بالوحدانية التي هي نفس