ابن سبعين
397
رسائل ابن سبعين
السماوات والأرض ، وقيل : هي صفة من صفات الذات ، وتارة يطلقون عليها الكلمة ، وتارة القضية الجزئية ضابطة النظام فيها كان كل موجود ليست بفيض ، وكانت متحدة تعم الأشياء ، وليست باتحاد ، وإن كانت ألزم للشيء من ذاته ، وليست بحالة ، وإن كانت جزء ماهية من الشيء المضاف إليها ، وإليها يشيرون حيث قولهم : إن في كل شيء سرّا من سره ، جمد في الجمادات ، وظهر في النبات ، وتحرك في الحيوان ، وأعلن في الإنسان . تم بحمد اللّه * * * الرسالة الرضوانية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وصلى اللّه على سيدنا ومولانا محمد ، وآله وصحبه وسلم كثيرا والحمد للّه رب العالمين يا مرحوم ، الرحمة تتعلق ببعض المعلومات ، والقول عليها مثل القول على الإرادة والقدرة ، وغير ذلك مما يخص بعض المعلومات لا كلها ، وتمتد إلى غير نهاية ، وتعم الكون كله ، والفكر فيها مادة الطيبات ، وتصورها يحرك اللذات ، وهي متنزه العارفين باللّه ، وصيغتها أعم من العفو ، فإنها تقال على المذنب وغير المذنب ، وترد دون علّة وبضد ذلك ، إذا نظر فيها وفي ماهيتها ، وفي أثرها ، وفي لواحقها الخاصة بواحد بدل الآخر صرفت إلى إرادة القديم ، وقيل فيها صفة من صفات ذاته ، وإذا نظر فيها مفردة ، وتعتبر في
--> تفارق مكانها ، ولكنها لما نظرت إلى الجسد حلّت فيه ؛ لأن من عادة الأرواح أن تحل فيما نظرت فيه من غير مفارقة لمركبها ، وهذا مما لا يفهم إلا بالكشف الربّاني ، ولكني أمثله لك ليقرب من ذهنك يسيرا ، فهذا الحلول كحلول وجهك في المرآة من غير مفارقة منك لموضعك وهو مجرد مثل . وأما التفرقة فهي حاصلة من كل وجه غير ذلك الحلول ، وشهود تلك الروح القائمة بها الأكوان قدسا وكونا هو البحر ، الذي إذا شاهده الولي شاهد منه الأنبياء والأولياء والملائكة ، وغير ذلك من كل روح قائمة في جسدها شهودا لا تكون فيه تفرقة بين كبيرها وصغيرها ، وكثيرها وقليلها ، ولا ينجيه من الغرق فيه إلا سفينة الشريعة ؛ لأنها ترد له كل شيء إلا بما هو له ظاهرا وباطنا ، فيحكم للكل بما حكم به ربه من وجود ظاهر وعدم باطن .