ابن سبعين
387
رسائل ابن سبعين
فصل : متى صح خبرك ، ولم يعقبه قاطع التوقع ، ومسكته يد الصدق ، وحفظته في الضمير همة الإخلاص ، ونظرت إلى مدلوله عين التوحيد ، وفعل بمقتضاه سلطان المعرفة لم يتوقف عليك ما في الجهات الست ، وحصلت على أنموذج سليمان صلوات اللّه على نبينا وعليه ، والكرامات بينات المعجزات ، بل هما اثنان بالقول ، وواحد بالمعنى ، والفصول تميز الذوات . فصل : كل الذي يتحرك إلى الوسط إذا نظرت إليه عين أسطان التحقيق ، وعلومه مودعة في لوح صدر المحقق ، فإذا تأمل وحدة الوجود ، وجعل مشارها هو الذي هو به وله استخلف ، وجاءه نصر اللّه والفتح ، والأولياء منهم صغار وكبار ، والزمان والمكان والعدد والإضافة ، وتقسيم الوجود من قبيل الأوهام ، فاعلم ذلك . فصل : تصفح سورة « ق » بعد سورة « النور » ، وآخر « الأنعام » ، واقرأ : قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ [ الأعراف : 29 ] ، ثم قل : أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ [ الأعراف : 54 ] ؛ تجوز على التصوف ، وافهم الحروف المقطعة في أوائل السور ، ثم انظر إلى أوساطها ، وما يفهم منه إذا ركب بالقصد الثاني ، وتكشف كيف اقتطعت منه السين ، وعرف الاسم الأعظم ، وخواص العلم الإلهي ، والعلم الطبيعي ، فإذا حصلت ذلك وحققته ؛ قرعت باب التحقيق . وهذا الكلام عندك أمانة تحمله إلى غيرك ، وتقدر أن تقف عليه من عند نفسك في وقت آخر . فصل : قد تحقق كل متحقق أن تقوى اللّه تقوم مقام العلوم النظرية ، ثم يفتح باب فضله الذي يؤتيه من يشاء ، ثم يفيد الحكمة المذكورة في الكتاب ، ثم يأتي بأمور لم تعرف في عادة المكاسب ، ولا هو ما يبرزه الفكر ، ولا يورث ، ولا يظفر به في نظم القوافي بعد الرجال ، ولا في نثر الفقر . فصل : اللّه عند ظنك به ، فكن معه على أية حال كان ، ثم اعلم أنه يرحم الغافل والمتغافل ، ويجيب المضطر إذا دعاه ، ولا يأمر بالفحشاء ، وموافقة أمره عنوان رضوانه . فصل : كل المقامات تنصرف إلى التوحيد ، والتوحيد بالمعرفة ، ويجمع بالمحبة ، ويفرق بالفقد ، والفاقد إذا أدرك السكينة بالفطرة الثانية ، وتجوهر بما هو في غيب الغيب ؛ أدرك الخلافة . فصل : المواقف والتنزلات والتوجه ومدلول الألفاظ الدائرة بين الصوفية ، وكل المقامات ، وما وراء التخلق بالأسماء ، والحق الذي وراء ذلك كله ، جميع ذلك يتأخر عن