ابن سبعين
388
رسائل ابن سبعين
لازم الوسائل حتى ما لا عين رأته ، ولا أذن سمعته أيضا . فصل : توسل بأفضل الوسائل ، وأوصل المسائل ، وأصدق الرسائل بقصد ظاهر ، ثم اذكر بربك اللّه ، واعلم عند ذكرك إياه كما يجب له ، ثم فكر في هويتك ، والتزم دور الإعدام ، وانظر إلى القضية المفردة ، ثم أطلق الذكر والفكر معا ، ثم كن الذاكر من حيث أنك المفكر تقوم بك اللذة المعقولة ، والفضيلة الإلهية . فصل : لا تظلم نفسك بالغفلة ، ولا تخدعها بمدح المادح ، ولا تفرحها بلواحق الحواس ، ولا بشهوة البطن والفرج ، ولا يشغلك وتر التوحيد عن شفع العمل ، واستحضر التوبة فإنها تطلق على أنحاء : فتوبة الذنوب لا تقبل حتى يشهد لها لسان الفقه ، ويثني عليها شاهد الورع ، ويحكم لها حاكم التقوى ، والتي بعدها تنتقل من الآخرة إلى الأولى ، ويرحل بها من المرجوح إلى الراجح . فصل : لحية الشاب سياج جسمه ، وعقله حرز نفسه ، وخدينه أو معلمه يكتب في لوحه القابل ما شاء ، فلا تحكم على نفسك إلا المشار إليه بالفضيلتين أعني : العلم والعمل . فصل : إذا أدركت ما أدركه الرجال ، لا تغفل عن تدبير غيرك ، ثم احفظ ما أنت عليه ، واطلب الزيادة فالقناعة من اللّه عين الحرمان . فصل : مقاصد العالم من حيث العالم الأول تنصرف إلى ثلاثة مقاصد : نيل الأحوال ، والظفر بالتصريف ، وإدراك شيء لم تشهده العادة ، وعند ذلك يحصل في اليقظة ما يراه غيره في النوم ، ويعلم بغير نظر ، وتؤثر همته في الأشياء داخل الذهن وخارج الذهن ، والتحقيق أكمل مما يقاس بغيره أعني هذا . فصل : من اعتز على المبطل ، وذل للمحقق جاهد في سبيل اللّه بوجه أفضل . فصل : من عارضك أو تعرض إليك ، وتعلم أنه غير صادق ، ولا تقي لا تحافظ في مرافقته على الشيء الذي ينحل إلى الأبعاد الثلاثة ، فإنه غير المشار إليه منك ، والذي أنت به هو الجوهر المفارق ، وكلامنا هذا مع من تهمل حقك بباطله ، والشرع الشريف يشهد ببهتانه . فصل : كل شيوخ المغرب نسبتهم علمية يشملها أول وجه من التصوف ، وما نحن بسبيله لا يقدر بذلك كله ، واللّه على ما نقول وكيل ، ولا يدخل تحت أفعل مع المشار إليه ؛ بل هو حجة اللّه على الكافة ، وينبغي بل يجب أن يقال لمن حاد عنه أحسن اللّه عزائك في طريقك ، وأحكامه لا في إسلامك وأحكامه ، والحمد للّه ، وصلواته على