ابن سبعين
384
رسائل ابن سبعين
والتمدح بشرف الأنساب ، فينزل عليك مدلول بيتي شاعر همدان « 1 » : رأيت ثناء الناس في الغيب طيبا * عليك وقالوا ماجد وابن ماجد فإن يك عتّاب مضى بسبيله * فما مات من أبقى له مثل خالد ثم تعمل على سيرة من عظم بجسارته ، ومدح بتجلده ، حتى تكون نعوتك مدلول بيتي البحتري : فتى لم يغبّ الجود رقبة عاذل * ولم يطفئ الهيجاء خوف الجرائر ولم ير يوما قادرا غير صافح * ولا صافحا عن زلّة غير قادر ثم عمل على سيرة من يعمل المعروف في محله ، ويشكر عليه لأهله حتى تكون مدلول بيتي البحتري : أأجحدك النّعماء وهي حليلة * وما أنا للسرّ الخفيّ بجاحد ؟ متى ما أسير في البلاد كأنني * أجد سائقي يهدى إليك وقائدي ثم اعمل على سيرة من يريد صيت مكارم الأخلاق ، ويدفع ما يتوقع حتى يبلغ المدح فيك إلى الأغياء . ويشرح ما أنت عليه شاعر عبد الملك بن مروان : واللّه ما أدرى إذا ما فاتنا * طلب إليك من الذي نتطلب ولقد طلبنا في البلاد فلم نجد * أحدا سواك إلى المكارم ينسب فاصبر لعادتنا التي عوّدتنا * أو لا فأرشدنا إلى من نذهب ثم اعمل على سيرة من لا يذكر بالفرار من لقاء الخصوم ، والجزع من موافقة الأعداء ، فتسلم من مدلول بيتي البحتري « 2 » : وقد شاعت الإسلام خمسون حجّة * فلا الخوف ناهيه ولا الحلم زاجره ولما التقى الجمعان لم يجتمع له * يداه ولم يثبت على البيض ناظره ثم اعمل على سيرة من لا يذمّ بسوء خلقته ، ويمقت بفساد سريرته ؛ تسلم من مدلول بيتي محمد بن حازم الباهلي : يطول بقربك اليوم القصير * ويرحل إن مررت بنا السرور
--> ( 1 ) القائل هو : الأعشى كما في الأغاني ( 6 / 57 ) . ( 2 ) ذكره ياقوت الحموي في معجم البلدان ( 2 / 125 ) .