ابن سبعين
385
رسائل ابن سبعين
لقاؤك المبكّر فأل سوء * ووجهك أربعاء لا تدور ثم اعمل على سيرة من يمدح بفعله ، فينسب ذلك إلى أهله ، تسلم من مدلول أبيات شاعر الدّار : إذا ما بدا عمرو بدت منه خلقة * تدل على مكنونه حين يقبل بياض خراسان ولكنة فارس * وزرقة روميّ وشعر مفلفل لقد ألفت أعضاء عمرو عصابة * يدل عليها آخر القوم أوّل ثم اعمل على سيرة من فخر بنفسه ، وامتدح ذاته بنسبته ، فتكون مدلول بيتي لقيط بن زرارة : وإني من القوم الذين عرفتهم * إذا مات منا سيّد قام صاحبه نجوم سماء كلما غاب كوكب * بدا كوكب تأوي إليه كواكبه ثم اعمل على استجلاب القلوب ، والذكر الجميل ، ونعت التوكل ، فتظفر بيتي المهاجر : لقد علم الساري طروقا برحله * وباغي النّدا ما اللؤم لي بقرين ومختبط يسعى إليّ برجله * فلم أفد منه ضربتي بيمين وإياك وإظهار العجز من الفقر ، واعمل على سيرة الذي قنع ، وافتخر بالصبر ، فإن الأول يفضحه قول الشاعر ، وهو ابن الأعرابي : إلى اللّه أشكو بالمدينة حاجة * وبالشام أخرى ، كيف يلتقيان ! سأعمل نصّ العيس حتى يكفّني * غنى المال يوما أو غنى الحدثان وبالوصف الثاني يظفر بمدلول بيتي العامري ، فيحصل التنبيه : ما اعتاض باذل وجهه بسؤال * عوضا ، ولو نال الغنى بسؤال وإذا النوال مع السؤال وزنته * رجح السؤال وخفّ كلّ نوال ثم اصبر على المكاره التي لا تخلّ بإنسانيتك ، وعليك بالإغضاء عن خصمك إلا إن كان جزء علّة يغرّ الأصلح ، فإنك إن فعلت ذلك كنت مدلول بيتي زهير « 1 » : وذي خطل في القول يحسب أنه * مصيب لما يلهم به فهو قائله عبأت له حلما وأكرمت غيره * وأعرضت عنه وهو باد مقاتله
--> ( 1 ) في ديوانه ( ص 139 ) .