ابن سبعين
378
رسائل ابن سبعين
يتحقق الفقيه ، ثم الفقير المصلي أن الصلاة عليه صلّى اللّه عليه وسلّم تبلغه كما جاء ، ثم يتحقق أن المصلى عليه هو السابق عنده يوم القيامة كما جاء ، وقد جاء وجوب شفاعته لمن يصلي عليه ، وقد جاء أنه شهيد بذلك [ . . . . ] السلامة من أهوال يوم القيامة بالصلاة عليه ، وجاء السعادة المطلقة له يوم القيامة ، وجاء جواز الصراط ، ونيل رضوان اللّه ، والنماء من الخير ، وكونها عبادة وزكاة ، وترفع بها الدرجات ، وتكتب بها الحسنات ، وتحطم بها السيئات ، ومن جعلها وكده وهمه ؛ كفي همه وغفر ذنبه . كل هذه وردت فيها الأخبار المروية المعتبرة ، والصلاة عليه يوم الجمعة ، ويوم الخميس ، وعند لقاء الرجل صاحبه ، وتكتب في الكتاب ، فإن الصلاة عليه في الكتاب ستوجب الكاتب بها دعاء الملائكة كما جاء ، وقد جاء في ذلك وجوب الجنة ، وروي عن غير واحد أنه يبشر في الحياة الدنيا ، ومن تعمد ترك الصلاة فقد تعرض إلى الابتلاء ، ذكر بعض المحدثين عن بعض أصحابه أنه كان يكتب الحديث ، ولا يصلي على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم شحّا منه على الورق قال ، فما مات حتى وقعت الأكلة في يده اليمنى ، والأمر بالسلام أيضا قد جاء ؛ لأنه يخصصه فيسلم عليه كما جاء « 1 » . فيقال : السلام عليك أيها النبي ورحمة اللّه وبركاته ، ويسلم عليه عند دخول المسجد كما جاء في الصلاة ، فإنه جاء أيضا ، وفي الصلاة ، وفيها ، وعقبها السلام عليه ، وإذا خرج من المسجد المصلي يسلم عليه ، وعند الوفود إلى قبره يسلم عليه ، ويعلم أن اللّه يسلم عليه ، وقد جاء أن للّه ملائكة سياحيين يبلغون السلام عليه ، وقد جاء أنه يرد السلام على المسلم عليه ، وقد جاء أنه أفضل من عتق الرقاب ، وكل هذه الكلمات تتضمنها الأحاديث ، فلا تهمل . والدعاء لا يكون إلا بالأسماء التي حصرها القرآن بما قبلها وما بعدها من الكلام ، والدعاء الذي حصله الحديث ، والذي يجمعه المحقق من المقاصد العرفانية ، والذي يجمع من الحروف المتحابة ، وهي المعطفة الموضوعة في أوائل السور ، فإنك إذا دعوت اللّه بها تعتقد إطلاق القول بكلياتها فإنها كذلك ، وكل القرآن على تكرارها تدور أفلاك أقطابه . فاعلم ذلك ، ولا تشعر النفس بها إلا أنها كلية عند الدعاء ، والحمد للّه على هذه نقرر على الأولاد ويلزمون حفظها بحسب المواضع ، وإذا أخذ الولد العزيز هداه اللّه العهد على التائب يذكره اللّه ، ثم بما يقرب إليه ، ثم ما يخص التوبة من الأحكام الدينية ، ثم يعرض عليه المنجيات والمهلكات ، ثم يرقيه على بنية من الشروط المذكورة المفروضة عليه ، ثم يعالجه
--> ( 1 ) انظر : الفوائد العظيمة في محاسن الأخبار في فضل الصلاة على النبي المختار صلّى اللّه عليه وسلّم للأبشيهي .