ابن سبعين
379
رسائل ابن سبعين
بدوا ، الخوف والرجاء ، وعرف الطريق ، فيحمله على كاهل الرفق والبيان عن الأصلح من عموم أفعاله وأقواله وأحواله ، ويكثر عليه من حكايات الرجال ، ويسعه في فضل اللّه ، ويجعل طريقة نعمة عادلة تترجح على كل نعمة ، ويحذر من الرجوع إلى خلف ، ويمنعه من كل القواطع ، ولا يجعله بإزاء من تقوم به شبهة أو تظهر عليه بطالة ، ويمنع السفر في أول الأمر بالجملة . وإذا قامت به النفس النزوعية ، فلا يتعب نفسه معه ، وإنما هو الوعظ والتقريع لا المبالغة في إتعاب الطبع هذا ، إذا عرف منه المجون والتفريط ، بل يعرض عنه ، ولا يلتفت إليه ويهمل ، فإن جاء فهو ذاك ، وإن انصرف فمنه إلى خطه من ربه ، وابحث عن أحوال أتباعك بحيث لا يعلم لئلا يدخل عليهم ضد ما هم بسبيله ، وأي مبتدع يعلم به يبينه عنه ، ولا يرحم بالخلق ، وكذلك المارق بالجملة إلا إن غفل عن المقاومة ، فيكون الجذب بالملائم أفضل في ذلك ، واللّه يخلص وينفع وييسر ويختار ويحفظ النظام من كل الجهات . والحمد للّه وصلواته على خير خلقه ، والسلام على كل الأتباع واللواحق ، وعموم المسلمين ، ورحمة اللّه تعالى وبركاته . تنبيه : هذا الولد النجيب الطاهر الحاذق شهاب الدين أحمد بن عبد الحق أيّده اللّه بروح منه ، وأمده بمعونته وقوة ، عنه رضاه أعم من غضبه ، وأسباب كرمه مستغرق مقتضيه ، حلى لسانه نعم ، وثمر بنانه نعم ، وما فارقه من بشره ما على [ . . . . « 1 » ] من الرونق جائل ، ولا حال بينه وبين إسداء المعروف ، واقتحام الهول المخوف حائل ، ولا استماله جوهر ثابت ، ولا عرض زائل ، وهذه الإجازة المنوطة بخصاله لا يأتي الزمان بعديلها ، ولا يمسح ببديلها ، إن الزمان لبخيل منها بالمثل ، وضيق عن شبه ذلك النصل ، جعل اللّه أحواله بالجملة صالحة ، ومتاجر تعويله على اللّه بالكلية رابحة ، وأوصله إلى مقام الذي أقام الأدب مع اللّه ورضا له أودا ، وقتل النفس فلم يخش عقلا ولا قودا . والحمد للّه على الآية السابقة ، وقسمته السائقة ، ومواهبه المتظاهرة الرّاهنة ، وأنعمه الظاهرة والباطنة . وصلّى اللّه على نبيه الكريم ذي البراهين الساطعة ، والحجج القاطعة ، المختتم بدعوته ، المختار المؤرخ بهجرته ، وعلى آله وأصحابه الأعلام وعترته . * * *
--> ( 1 ) بياض بالأصل .