ابن سبعين
369
رسائل ابن سبعين
يمسك عنه يده ، والمرأة في ذلك كالرجل : فالصغير كالكبير منهما ، والحر والعبد سواء ، والقبض لا يحمل ، والبسط يهمل ، لازم الأدب ، وإذا كان كل شيء في موضعه جاء نصر اللّه والفتح من كل الجهات ، والمباح الذي يتخلل أجزاء النهار ، والمكروه يفرغ منه إلى المندوب ، والمحرم إلى الواجب ، والأوراد العملية تقسم على الجوارح ، وتقيد الحواس بوظائف المعاملات ، وتخزن النفس الأمارة في دهليز المجاهدة ، وميدان التوبة ، والمحاسبة والمراقبة ، وطلب الترقي . والملك يحترم ولا يشارك في رعيته ، وأي حاكم إمام لا يعاند ، ولا يسلم لمن يزعم أنه يكون قدرة إلا ببينة علمية ، وأخرى عملية ، والشاب يلزم الوقار ، ويجعل بيد كل بر تقي ، والشيخ يوقر ويصبر على جهله إن كان كذلك ، ويسمع من الثاني إن كان يحب ذلك بوجه ما بحيث لا يخجل ، ثم يلحق بما يجب في ذلك ، والمتوسط يقابل بما يظهر عليه ، ثم يخبر إن كان كالغالط والمتغالط ، والمرأة تدبر مثل الرجل ؛ لأن الإسلام يطلق عليها بمثل ذلك غير أنها تحجب وتحفظ وتدرج معها في الوصية ، ولا تذاكر في غوامض العلم ، إلا إن كان ذلك منها طبيعية ، أو تقوم بها شبهة . والإجازة المنوطة بالعهود المذكورة لأجل التوبة لا يتوقف عنها ؛ لأن ذلك يجب شرعا والتي تكون لأجل التقدم المطلق والفتاوى يتوقف عنها إلا المحق القائم على أنواع الفضل المطلوب في ذلك كله بما يجب في النوع نفسه ، وطلب السبب نعمة لأجل أخرى ، والتوكل على اللّه فضيلة أخرى ، وكذلك التسليم والتفويض والرضا ، غير أن النظر في ذلك للبصيرة ، وقرينة الحال ، وقوة الفراسة من كل الأتباع ، ويدفع لكل ذي حق حقه من السلوك . ولا بد من خادم تقوم به ثلاث خصال : الصبر ، والفهم ، والمعرفة . ومن عرفت منه الخلق المشار إليها يغتبط به ، وضده يدبر حتى يصدر منه لازم الأمرين ، ويجعل للطلبة ما يخصهم من المحل والقول والمعاملة والتدبير ، ولا يقطع الزنبيل من الزوايا بالجملة ، فإنه يسوق خمس فوائد : إطعام المضطر ، وكسر النفس ، وإقامة نوع من أنواع التطوع أعني : البذل ، وحفظ جماعة التوجه ، والاستعانة على العبادة من حيث هي كذلك ، ومن تسبب وصدر عنه مثل ذلك فهو الراجح ، ومن كان على بينة من مقام التصريف فهو الخليفة . ويعلم التلميذ أنواع المجد وأسبابها ، ويفرح بتجريده حتى يكون مشروح الصدر طيب النفس شديد الاغتباط والسماع ، يكون في وقت الحاجة إليه ، ولا يجعل ذلك من نوع من