ابن سبعين

370

رسائل ابن سبعين

قصد تدبيره بالورع إلا في وقت حضور قدوته ، وإن حضر فلا يغير على الفقر إلا إن دل الدليل ، ويقوم المحرك لذلك من جهته ، ولا يقبل المجاز الذي يتهاون بأحكامه أعني : الذي يكثر من القيام ، والكلام في غير الأصلح في عقب فراغه من الحركة إلا إن كان على قدم التقدم بين الفقراء ، ويعرف ذلك بينهم ؛ لأن السماع يطلب به خمس فضائل : الأول : ردّ الغاية من الأحوال . والثاني : حفظ ما يحث الملكة . والثالث : استجلاب ما لم يفهم بالمدرك الفقير . والرابع : حديث النفس بالأمر الذي لا من جنس ما يكتسب . والخامس : إحداث راحة للفقراء أعني : القادم منهم ، والذي يخرج عن زاوية التدبير بالمجاهدة ، ومن ظهرت له اللوائح والمطالبة فيه وفي عقبة للشيخ إلا إن اضطر إلى ذلك ، ويفعل الشيخ مع أتباعه بحيث يكون الكلام مع من يحترم ، ولا يراجع ؛ لأن القلوب في السماع منشرحة شطر ما يخلق فيها ، وما يحدث عنها من النظام القديم . والمخافقة بين الفقراء تفيد إذا كانت نحو الصواب ، والمتكلم بها يكون ممن تحكمه جماعة الفقراء على قوانين أمورهم ، ثم لا يريد إهمال ما هم عليه ، وحفظ صيته ، والتقدم على الكافة ، والمطالبة بالجملة لا يكثر منها إلا بالتدبير ، والذي ينصف من نفسه هو الحاذق الفاضل ، ومن أقام الحق على أي حال كان ، فقد تقدم ، وقدمه طبعه . ومما ينبغي أن يعلم أن هذه الفضائل قد درست ، ولا يلتفت إلى الطاعنين على رجالها فإنهم أفضل الذوات ؛ لأن الزهد لسان حال الكبير منهم والصغير ، ودعوة أهل الحق واحدة ، وكل المسافرين من غير نسبتنا لا تقام عليهم أحكام الطريق بالجملة ، فإن المطلوب منهم لا يرجع إلى نظام المحفوظ ، ولا هو من النوع بالقول المطلق ، فإن القوانين التي لهم قد حدثت أصنافها ، ووضعت لهم مبادئ الأمور الشرعية ، والفضل للّه أن أظهر لهم فضيلة شرعية تلحق بأجهل الضعفاء من المقلدين ، ثم لا يقبل منهم الاسم الدال ، فكيف القول الخاص ولازم السلوك ، وكلامنا مع كل من خالف ما أنتم عليه ، واللّه على ما نقول وكيل . فلا نسبة يختارها اللّه إلا العرفانية المحفوظة النظام بالوراثة النبوية ، والقواعد السبعة ، والقول على دعوتكم هذه كالقول على الشرع الذي ختمت الأمور بدعوته ، وقد قيل هذا عن المتقدم ، والقول على غير بينة من مضمار الإطلاق به ، فإن تاب التائب بمطلق الفقه ، ولازم أحكام الدين ، فهو الحق ، ولا يلزم أن يكون من الأصحاب ، وإن زعم أنه رفاعي ،