ابن سبعين

353

رسائل ابن سبعين

وطائفة تمنع إطلاق الموجودات ؛ لأنها في الوجود الواحد بذلك المعنى الواحد ، ومن جهة المعلوم لا من جهة الوجود هي هذه الأوهام المخيلة ، فمنعت ما قيل قبل ؛ لأنها لا تنضاف إليها ، ولا تدور عليها إلا إن قال المبطل منها ، وفيها ذلك كله ، فهي كالشخص الذي فيه الأعضاء المتشابهة الأجزاء ، والآلية . وطائفة تقول : هو جميع مدلول الأخبار ، والأخبار : منها محصلة المفهوم ، ومنها مغيبة العين ، وما زال الأمر بتلك النفس حتى انقدح لها في فص روعها بإزاء النور الاعتدال المحض الواحد الذي لا يطلق عليه باشتراك الاسم ، ولا يطلق بإضافة أصلا ، وانكشف له صراط اللّه الذي يعود الضمير منه على كهنه ، فافهم . وكلّمه مطلوبه المعتبر وعلّمه به فيه لا على الوجه الذي يفهمه الصوفي فيدخل تحت وارد أو هاتف يسمعه داخل ذهنه ، ولا يشبه البواده ، ولا المعجوم ، ولا النفس المعظم عندهم ، ولا الاطلاع ، ولا ما ينسب إلى العلم الذي كان ذلك كله قبل ، والاعتقاد يشير إلى هذا الوجود ، وما يلزم منه ، وإلى هذا العالم ، وما يصح فيه ، وإلى المعلوم المعظم عندهم ، وهيهات ، ما أرذل الاغتباط ببعض قضايا الحق . وما أصدق قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « الناس نيام » « 1 » وأطلق القول على العموم ، فإن الأنبياء بحسب مراتبهم نيام عن كذا ، وعن كذا ليسوا بنيام في آخرتهم التي تمشي على مفهومه ، ويمشي القول فيها حسب ذلك ، ولا على الوجه الذي يشير إليه المتكلم من خلق الإدراك ، ولا على سبيل الوحي ؛ لأن الماهية إذا كانت من الاتصال في بعض ما هي به بما هي ماهية لا يصح في حقها الاتحاد بالوجه الذي يقال هي أبلغ ، ولا بالوجه الذي يمنع . فما تعرضنا له لشدة ظهوره ؛ لأنّا أردنا الإعياء ، والبحث على الحق الحر النقي الذي لا يقال بإضافة ، وعسى تستروح الضمائر رائحة الكمال المصاحب لذات ذوات الكمل لا على المسئلة والجواب فيه ، والقول به لا يحتاج إلى أوحى ؛ لأن البشرية قد ارتفعت فانقطعت ، بمعنى أن الحجاب الذي يتعرض في وجه النكتة ، قد ارتفع ، وبقي القصد على مقابلة الغبطة الحاصلة ، والمضار في القبول صفة نفس ذلك المكان ، ولمّا كان القائل لا يصبر على سلب آنية طالب غايته ؛ لأنها في ذات آنية الآنيات ، ولم يمكن أن ينظر بالوجه التابع الذي هو مخزون في أم الذوات الفاعل في أم الكتاب الذي يخاطب الكون بالوحي ، ومن وراء حجاب ، وبالرسل أعني : بالقضايا ، أو بالذوات المرسلة ؛ لأنه عز وجلّ قال : أَوْ

--> ( 1 ) رواه البيهقي في الزهد ( 2 / 207 ) ، وأبو نعيم في الحلية ( 7 / 52 ) .