ابن سبعين

106

رسائل ابن سبعين

من أسماء اللّه الرحمانية ، والأسحار : هي الانفصال من الأخلاق الأول ، وابتداء الاتصال بالرحمانية المذكورة ، فيحتاج المتخلق بالاسم التوجه والتثبيت ، وإحضار معاني الاسم ، وأجزاء ماهيته ، والسكينة فيه ، والاستيلاء عليه بالعلم والعمل . ويقال : الليل : هو الشوق والقلق والوجد الواقع في قلوب المحبين ، والأسحار : هي الهواتف والهواجس والبواده ، والأحوال الكاشفة الواردة من نفحات المحبوب المتوجه إليه ، والنهار : هو الواهب السلسلة ، والعلوم اللدنية التي تفيد المشاهدة الجنسية ، والإقامة في الحضرة . ويقال : الليل : هو التحير عند حال التوجه ، وتداخل العوامل على المتوجه ، ونزول الأحوال ، والأسحار : هي الرؤية القمرية ، والنهار : هي الشمسية الكاشفة للمطلوب على ما يجب له . ويقال : الليل هو وهم الإضافة ، والأسحار : هي الحقائق ، والنهار : هو إدراك الحق بالحق . ويقال الليل : هو الوحدة التي لا يوجد معها شيء ، وهو الذي يشار إليه بالعمى ، والنهار : هو وجود الأمثلة في معقول الهباء ، والأسحار : ما بينهما . ويقال : الليل : هو معقول الفناء ، والنهار : ما بعده من البقاء ، والأسحار : ما يفهم من الربط بينهما . ويقال : النهار : الشفع ، والليل : الوتر ، والأسحار : النسبة . ويقال : الليل : آنية الحصر ، والنهار : خط الامتداد ، والأسحار : ما بينهما ، والآصال : ما يفهم من أواخر تشطيب الخلط عند أهل الكمالات المهملة للكمالات ، فافهم ذلك . وقوله رضي اللّه عنه : ( وما سرورك إن صدر ، إلا وساء كدر ) . الورد : هو الشيء المورود عليه ، وهو المؤتى ، كما تقول : أتيت وردي من الليل ، معنى صلاتي التي كنت نصليها ، وكأنه الشيء المطلوب الذي يورد عليه الراحة ، كما تقول : وردت المكان الفلاني نطلب فيه ضالتي بمعنى أتيته . وتقول العرب : اترك ماء الجحفة فإنه ورد بني فلان ، بمعنى أنّ قبيلة من العرب ترد عليه ؛ فتسقي منه إبلها ، فالورد : هو الماء الذي يورد عليه ، والورود : هو إتيان الإبل إليه ، والوارد : هو راعي الإبل ، والواردات : هي النوق ، فالورد : هو المحل المؤتى إليه ، والورود : هو الإتيان ، والوارد هو الآتي ، كما تقول : ورد علينا فلان ، فالورد هو الجمع الذي ورد عليه ، والوارد : هو الواصل إلى ذلك الجمع ، والورود : هو الوصول .